فهرس الكتاب

الصفحة 2043 من 4264

حجة وجب اتباعه وإذا كان بخلافه لا يجب اتباعه قال الزجاج السلطان إنما سمي سلطانا لأنه حجة الله في أرضه واشتقاقه من السليط الذي يستضاء به «إلى فرعون وملأه» أي قومه وقيل أشراف قومه الذين تملأ الصدور هيبتهم «فاتبعوا أمر فرعون» وتركوا أمر الله تعالى «وما أمر فرعون برشيد» أي مرشد ومعناه ما هو بهاد لهم إلى رشد ولا قائد إلى خير فأمر فرعون كان على ضد هذه الحال لأنه داع إلى الشر وصاد عن الخير وفي هذا دلالة على أن لفظة الأمر مشتركة بين القول والفعل والمراد هاهنا وما فعل فرعون برشيد «يقدم قومه يوم القيامة» يعني أن فرعون يمشي بين يدي قومه يوم القيامة على قدميه حتى يهجم بهم على النار كما كان يقدمهم في الدنيا يدعوهم إلى طريق النار وإنما قال «فأوردهم» على لفظ الماضي والمراد به المستقبل لأن ما عطفه عليه من قوله «يقدم قومه يوم القيامة» يدل عليه عن الجبائي وقيل إنه معطوف على قوله «فاتبعوا أمر فرعون» «وبئس الورد المورود» أي بئس الماء الذي يردونه عطاشا لإحياء نفوسهم النار إنما أطلق سبحانه على الناس اسم الورد المورود ليطابق ما يرد عليه أهل الجنة من الأنهار والعيون وقيل معناه بئس المدخل المدخول فيه النار وقيل بئس الشيء الذي يرده النار وقيل بئس النصيب المقسوم لهم لنار وإنما أطلق بلفظ بئس وإن كان عدلا حسنا لما فيه من البؤس والشدة «وأتبعوا في هذه» يعني ألحقوا في الدنيا «لعنة» وهي الغرق «ويوم القيامة» يعني ولعنة يوم القيامة وهي عذاب الآخرة وقيل معناه أتبعهم الله في الدنيا لعنة بإبعادهم من الرحمة وأتبعهم الأنبياء والمؤمنون بالدعاء عليهم باللعنة ويتبعهم الله اللعنة في القيامة حتى لا تفارقهم اللعنة حيث كانوا قال ابن عباس من ذكرهم لعنهم «بئس الرفد المرفود» أي بئس العطاء المعطى النار واللعنة وإنما سماه رفدا لأنه في مقابلة ما يعطى أهل الجنة من أنواع النعيم وقال قتادة ترافدت عليهم لعنتان من الله لعنة في الدنيا ولعنة في الآخرة وسأل نافع بن الأزرق ابن عباس عن قوله «بئس الرفد المرفود» قال هو اللعنة بعد اللعنة وقال الضحاك اللعنتان اللتان أصابتهم رفدت إحداهما الأخرى «ذلك» أي ذلك النبأ «من أنباء القرى» أي من أخبار البلاد «نقصه عليك» أن نذكره لك ونخبرك به تذكرة وتسلية لك يا محمد «منها قائم وحصيد» أي من تلك الديار معمور وخراب قد أتى عليه الإهلاك ولم يعمر فيما بعد وقيل معناه منها قائم على بنائه لم يذهب أصلا وإن كان خاليا من أهله وحصيد قد خرب وذهب واندرس أثره كالشيء المحصود عن قتادة وأبي مسلم وقيل منها قائم ينظرون إليها وحصيد قد هلك وباد أهله عن ابن عباس «وما ظلمناهم» بإهلاكهم «ولكن ظلموا أنفسهم» بأن كفروا وارتكبوا ما استحقوا به الهلاك فكان ذلك ظلمهم لأنفسهم «فما أغنت عنهم آلهتهم» أي أوثانهم «التي يدعون من دون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت