فهرس الكتاب

الصفحة 2199 من 4264

أفعاله وعظم معاصيه وقد مضى القول في وجوه الإضلال والهدى فلا معنى لإعادته «ويهدي إليه من أناب» أي رجع إليه بالطاعة «الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله» معناه الذين اعترفوا بتوحيد الله على جميع صفاته ونبوة نبيه وقبول ما جاء به من عند الله وتسكن قلوبهم بذكر الله وتأنس إليه والذكر حصول المعنى للنفس وقد يسمى العلم ذكرا والقول الذي فيه المعنى الحاضر للنفس أيضا يسمى ذكرا وقد وصف الله المؤمن هاهنا بأنه يطمئن قلبه إلى ذكر الله ووصفه في موضع آخر بأنه إذا ذكر الله وجل قلبه لأن المراد بالأول أنه يذكر ثوابه وإنعامه وآلاءه التي لا تحصى وأياديه التي لا تجازى فيسكن إليه وبالثاني أنه يذكر عقابه وانتقامه فيخافه ويوجل قلبه «ألا بذكر الله تطمئن القلوب» وهذا حث للعباد على تسكين القلب إلى ما وعد الله به من النعيم والثواب والطمأنينة إليه فإن وعده سبحانه صادق ولا شيء تطمئن النفس إليه أبلغ من الوعد الصادق وهو اعتراض وقع بين الكلامين إذا كان قوله «الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله» في موضع رفع بالابتداء ويكون قوله «الذين آمنوا وعملوا الصالحات» بدلا منه وقوله «طوبى لهم وحسن م آب» جملة في موضع الرفع بأنه خبر المبتدأ وإذا كان الذين آمنوا الأول في موضع نصب على ما تقدم ذكره فيكون «الذين آمنوا وعملوا الصالحات» مبتدأ مستأنفا وطوبى لهم خبره ومعناه أن الذين يؤمنون بالله ويعلمون ما يجب عليهم من الطاعات «طوبى لهم» وفيه أقوال (أحدها) أن معناه فرح لهم وقرة عين عن ابن عباس (والثاني) غبطة لهم عن الضحاك (والثالث) خير لهم وكرامة عن إبراهيم النخعي (والرابع) الجنة لهم عن مجاهد (والخامس) معناه العيش المطيب لهم عن الزجاج والحال المستطابة لهم عن ابن الأنباري لأنه فعلى من الطيب وقيل أطيب الأشياء لهم وهو الجنة عن الجبائي (والسادس) هنيئا بطيب العيش لهم (السابع) حسني لهم عن قتادة (الثامن) نعم ما لهم عن عكرمة (التاسع) طوبى لهم دوام الخير لهم (العاشر) أن طوبى شجرة في الجنة أصلها في دار النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وفي دار كل مؤمن منها غصن عن عبيد بن عمير ووهب وأبي هريرة وشهر بن حوشب ورواه عن أبي سعيد الخدري مرفوعا وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال لو أن راكبا مجدا سار في ظلها مائة عام ما خرج منها ولو أن غرابا طار من أصلها ما بلغ أعلاها حتى يبيض هرما ألا في هذا فارغبوا إن المؤمن نفسه منه في شغل والناس منه في راحة إذا جن عليه الليل فرش وجهه وسجد لله يناجي الذي خلقه في فكاك رقبته ألا فكهذا فكونوا وروى علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد الله (عليه السلام) كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يكثر تقبيل فاطمة (عليهاالسلام) فأنكرت عليه بعض نسائه ذلك فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) إنه لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت