فهرس الكتاب

الصفحة 1264 من 4264

المراد به ما قرب من الصيد وما بعد «ليعلم الله من يخافه بالغيب» معناه ليعاملكم معاملة من يطلب منكم أن يعلم مظاهرة في العدل ووجه آخر ليظهر المعلوم وهو أن يخاف بظهر الغيب فينتهي عن صيد الحرم طاعة له تعالى وقيل ليعلم وجود خوف من يخافه بالوجود لأنه لم يزل عالما بأنه سيخاف فإذا وجد الخوف علم ذلك موجودا وهما معلوم واحد وإن اختلفت العبارة عنه فالحدوث إنما يدخل على الخوف لا على العلم وقوله «بالغيب» معناه في حال الخلوة والتفرد وقيل معناه أن يخشى عقابه إذا توارى بحيث لا يقع عليه الحس عن الحسن وقال أبو القاسم البلخي أن الله تعالى وإن كان عالما بما يفعلونه فيما لم يزل فإنه لا يجوز أن يثيبهم ولا يعاقبهم على ما يعلمه منهم وإنما يستحقون ذلك إذا علمه واقعا منهم على الوجه الذي كلفهم عليه فإذا لا بد من التكليف والابتلاء «فمن اعتدى بعد ذلك» أي من تجاوز حد الله وخالف أمره بالصيد في الحرم وفي حال الإحرام «فله عذاب أليم» أي مؤلم ثم ذكر سبحانه عقيب ذلك ما يجب على ذلك الاعتداء من الجزاء فقال «يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد» اختلف في المعني بالصيد فقيل هو كل الوحش أكل أو لم يؤكل وهو قول أهل العراق واستدلوا بقول علي (عليه السلام) :

صيد الملوك أرانب وثعالب

فإذا ركبت فصيدي الأبطال وهو مذهب أصحابنا رضي الله عنهم وقيل هو كل ما يؤكل لحمه وهو قول الشافعي «وأنتم حرم» أي وأنتم محرمون بحج أو عمرة وقيل معناه وأنتم في الحرم قال الجبائي الآية تدل على تحريم قتل الصيد على الوجهين معا وهو الصحيح وقال علي بن عيسى تدل على الإحرام بالحج أو العمرة فقط «ومن قتله منكم متعمدا» قيل هو أن يتعمد القتل ناسيا لإحرامه عن الحسن ومجاهد وابن زيد وابن جريج وإبراهيم قالوا فأما إذا تعمد القتل ذاكرا لإحرامه فلا جزاء فيه لأنه أعظم من أن يكون له كفارة وقيل هو أن يتعمد القتل وإن كان ذاكرا لإحرامه عن ابن عباس وعطاء والزهري وهو قول أكثر الفقهاء فأما إذا قتل الصيد خطأ أو ناسيا فهو كالمتعمد في وجوب الجزاء عليه وهو مذهب عامة أهل التفسير والعلم وهو المروي عن أئمتنا (عليهم السلام) قال الزهري نزل القرآن بالعمد وجرت السنة في الخطإ «فجزاء مثل ما قتل من النعم» قد ذكرنا معناه في القراءتين قال الزجاج ويجوز أن يكون المعنى فجزاء ذلك الفعل مثل ما قتل فيكون جزاء مبتدأ ومثل خبره واختلف في هذه المماثلة أهي في القيمة أو الخلقة فالذي عليه معظم أهل العلم أن المماثلة معتبرة في الخلقة ففي النعامة بدنة وفي حمار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت