بضم نعجتك «إلى نعاجه» فأضاف المصدر إلى المفعول به «وإن كثيرا من الخلطاء» أي الشركاء المخالطين جمع الخليط «ليبغي بعضهم على بعض» ثم استثنى من جملة الخلطاء الذين يبغي بعضهم على بعض الذين آمنوا فقال «إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات» أي فإنهم لا يظلم بعضهم بعضا «وقليل ما هم» أي وقليل هم وما مزيدة «وظن داود أنما فتناه» أي وعلم داود أنا اختبرناه وابتليناه وقيل إنا شددنا عليه في التعبد عن علي بن عيسى وقيل أراد الظن المعروف الذي هو خلاف اليقين «فاستغفر ربه» أي سأل الله سبحانه المغفرة والستر عليه «وخر راكعا» أي صلى الله تعالى «وأناب» إليه وقيل سقط ساجدا لله تعالى ورجع إليه وقد يعبر عن السجود بالركوع قال الشاعر:
فخر على وجهه راكعا
وتاب إلى الله من كل ذنب قال الحسن إنما قال وخر راكعا لأنه لا يصير ساجدا حتى يركع وقال مجاهد مكث أربعين يوما ساجدا لا يرفع رأسه إلا لصلاة مكتوبة يقيمها أو لحاجة لا بد منها «فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى» أي قربى وكرامة «وحسن م آب» في الجنة واختلف في استغفار داود (عليه السلام) من أي شيء كان فقيل أنه حصل منه على سبيل الانقطاع إلى الله تعالى والخضوع له والتذلل بالعبادة والسجود كما حكى سبحانه عن إبراهيم (عليه السلام) بقوله والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين وأما قوله «فغفرنا له ذلك» فالمعنى أنا قبلناه منه وأثبناه عليه فأخرجه على لفظ الجزاء مثل قوله يخادعون الله وهو خادعهم وقوله الله يستهزئ بهم فلما كان المقصود من الاستغفار والتوبة القبول قيل في جوابه غفرنا وهذا قول من ينزه الأنبياء عن جميع الذنوب من الإمامية وغيرهم ومن جوز على الأنبياء الصغائر قال إن استغفاره كان لذنب صغير وقع منه ثم أنهم اختلفوا في ذلك على وجوه (أحدها) أن أوريا بن حيان خطب امرأة وكان أهلها أرادوا أن يزوجوها منه فبلغ داود جمالها فخطبها أيضا فزوجوها منه فقدموه على أوريا فعوتب داود على الحرص على الدنيا عن الجبائي (وثانيها) أنه أخرج أوريا إلى بعض ثغوره فقتل فلم يجزع عليه جزعه على أمثاله من جنده إذ مالت نفسه إلى نكاح امرأته فعوتب على ذلك بنزول الملكين (وثالثها) أنه كان في شريعته أن الرجل إذا مات وخلف امرأة فأولياؤه أحق بها إلا أن يرغبوا عن التزويج بها فحينئذ يجوز لغيرهم أن يتزوج بها فلما قتل أوريا خطب داود (عليه السلام) امرأته ومنعت هيبة داود وجلالته أولياءه أن يخطبوها فعوتب على ذلك (ورابعها) أن داود كان متشاغلا بالعبادة فأتاه رجل وامرأة متحاكمين إليه فنظر إلى المرأة ليعرفها بعينها وذلك نظر مباح فمالت نفسه إليها ميل الطباع