فهرس الكتاب

الصفحة 2193 من 4264

الحسن وقتادة والجبائي وقيل بقدرها بما قدر لها من مائها عن الزجاج «فاحتمل السيل زبدا رابيا» أي طافيا عاليا فوق الماء شبه سبحانه الحق والإسلام بالماء الصافي النافع للخلق والباطل بالزبد الذاهب باطلا وقيل إنه مثل القرآن النازل من السماء ثم تحتمل القلوب حظها من اليقين والشك على قدرها فالماء مثل اليقين والزبد مثل الشك عن ابن عباس ثم ذكر المثل الآخر فقال «ومما يوقدون عليه في النار» وهو الذهب والفضة والرصاص وغيره مما يذاب «ابتغاء حلية» أي طلب زينة يتخذ منه كالذهب والفضة «أو متاع» معناه أو ابتغاء متاع ينتفع به وهو مثل جواهر الأرض يتخذ منها الأواني وغيرها «زبد مثله» أي مثل زبد الماء فإن هذه الأشياء التي تستخرج من المعادن وتوقد عليها النار ليتميز الخالص من الخبيث لها أيضا زبد وهو خبثها «كذلك يضرب الله الحق والباطل» أي مثل الحق والباطل وضرب المثل تسييره في البلاد حتى يتمثل به في الناس «فأما الزبد فيذهب جفاء» أي باطلا متفرقا بحيث لا ينتفع به «وأما ما ينفع الناس» هو الماء الصافي والأعيان التي ينتفع لها «فيمكث في الأرض» فينتفع به الناس فمثل المؤمن واعتقاده كمثل هذا الماء المنتفع به في نبات الأرض وحياة كل شيء به وكمثل نفع الذهب والفضة وسائر الأعيان المنتفع بها ومثل الكافر وكفره كمثل هذا الزبد الذي يذهب جفاء وكمثل خبث الحديد وما تخرجه النار من وسخ الذهب والفضة الذي لا ينتفع به «كذلك يضرب الله الأمثال» للناس في أمر دينهم قال قتادة هذه ثلاثة أمثال ضربها الله تعالى في مثل واحد شبه نزول القرآن بالماء الذي ينزل من السماء وشبه القلوب بالأودية والأنهار فمن استقصى في تدبره وتفكر في معانيه أخذ حظا عظيما منه كالنهر الكبير الذي يأخذ الماء الكثير ومن رضي بها أداه إلى التصديق بالحق على الجملة كان أقل خطأ منه كالنهر الصغير فهذا مثل ثم شبه الخطوات ووساوس الشيطان بالزبد يعلو على الماء وذلك من خبث التربة لا عين الماء كذلك ما يقع في النفس من الشكوك فمن ذاتها لا من ذات الحق يقول فكما يذهب الزبد باطلا ويبقى صفوة الماء كذلك يذهب مخايل الشك هباء باطلا ويبقى الحق فهذا مثل ثان والمثل الثالث قوله «ومما يوقدون عليه في النار» إلى آخره فالكفر مثل هذا الخبث الذي لا ينتفع به والإيمان مثل الماء الصافي الذي ينتفع به وتم الكلام عند قوله «يضرب الله الأمثال» ثم استأنف بقوله «للذين استجابوا لربهم الحسنى» عن الحسن والبلخي وقيل بل يتصل بما قبله لأن معناه أن الذي يبقى مثل الذين استجابوا لربهم والذي يذهب جفاء مثل الذي لا يستجيب والمراد به للذين استجابوا دعوة الله وآمنوا به وأطاعوه الحسنى وهي الجنة عن الحسن والجبائي وقيل معناه الخصلة الحسنى والحالة الحسنى وهي صفة الثواب والجنة أيضا عن أبي مسلم «والذين لم يستجيبوا له» أي لله فلم يؤمنوا به «لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت