فهرس الكتاب

الصفحة 2766 من 4264

الجبائي وقيل لا يسأل بعضهم بعضا أن يحمل عنه ذنبه ولا تنافي بين هذه الآية وبين قوله فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون لأن للقيامة أحوالا ومواطن فمنها حال يشغلهم عظم الأمر فيها عن المسألة ومنها حال يلتفتون فيها فيتساءلون وهذا معنى قول ابن عباس لما سئل عن الآيتين فقال هذه تارات يوم القيامة وقيل إنما يتساءلون عند دخول الجنة وإنما يسأل بعض أهل الجنة بعضا فإنهم لا يفزعون من أهوال القيامة عن السدي «فمن ثقلت موازينه» بالطاعات «فأولئك هم المفلحون» الناجون «ومن خفت موازينه» عن الطاعات «فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون» وقد تقدم تفسير الآيتين واختلاف المفسرين في كيفية الميزان والوزن في سورة الأعراف «تلفح وجوههم النار» أي يصيب وجوههم لفح النار ولهبها «وهم فيها كالحون» أي عابسون عن ابن عباس وقيل هو أن تتقلص شفاههم وتبدو أسنانهم كالرءوس المشوية عن الحسن «ألم تكن آياتي تتلى عليكم» أي ويقال لهم أولم يكن القرآن يقرأ عليكم وقيل ألم تكن حججي وبيناتي وأدلتي تقرأ عليكم في دار الدنيا «فكنتم بها تكذبون قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا» أي شقاوتنا ومعناهما واحد وهو المضرة اللاحقة في العافية والسعادة المنفعة اللاحقة في العافية ويقال لمن حصل في الدنيا على مضرة فادحة شقي والمعنى استعلت علينا سيئاتنا التي أوجبت لنا الشقاء «وكنا قوما ضالين» أي ذاهبين عن الحق ولما كانت سيئاتهم التي شقوا بها سبب شقاوتهم سميت شقاوة توسعا ومن أكبر الشقاوة أن تترك عبادة الله تعالى إلى عبادة غيره وتترك الأدلة ويتبع الهوى «ربنا أخرجنا منها» أي من النار «فإن عدنا» لما تكره من الكفر والتكذيب والمعاصي «فإنا ظالمون» لأنفسنا قال الحسن هذا آخر كلام يتكلم به أهل النار ثم بعد ذلك يكون لهم شهيق كشهيق الحمار «قال اخسئوا فيها» أي ابعدوا بعد الكلب في النار وهذه اللفظة زجر للكلاب وإذا قيل ذلك للإنسان يكون للإهانة المستحقة للعقوبة «ولا تكلمون» وهذه مبالغة للإذلال والإهانة وإظهار الغضب عليهم لأن من لا يكلم إهانة له فقد بلغ به الغاية في الإذلال وقيل معناه ولا تكلمون في رفع العذاب فإني لا أرفعه عنكم وهي على صيغة النهي وليست بنهي لأن الأمر والنهي مرتفعان في الآخرة لارتفاع التكليف «إنه كان فريق من عبادي» أي طائفة من عبادي وهم الأنبياء والمؤمنون «يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين» أي يدعون بهذه الدعوات في الدنيا طلبا لما عندي من الثواب «فاتخذتموهم» أنتم يا معشر الكفار «سخريا» أي كنتم تهزئون وتسخرون منهم وقيل معناه تستعبدونهم وتصرفونهم في أعمالكم وحوائجكم كرها بغير أجر وقيل إنهم كانوا إذا آذوا المؤمنين قالوا انظروا إلى هؤلاء رضوا من الدنيا بالعيش الدني طمعا في ثواب الآخرة وليس وراءهم آخرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت