لشبههما بالفعل ولا يجوز إلغاؤهما وأيضا فإن اللام يمنع من هذا التأويل لأن أن إذا ألغيت ارتفع ما بعدها بالابتداء واللام لا يدخل على خبر المبتدأ على ما بيناه (وخامسها) إن هذه الألف ليست بألف التثنية وإنما هي ألف هذا زيدت عليها النون وهذا قول الفراء وهو غير صحيح فإنه لا يجوز أن يكون تثنية إلا ويكون لها علم ولو كان على ما زعم لم تنقلب هذه الألف ياء في حال الجر والنصب ويدل على أن هذه الألف للتثنية أن الألف التي كانت في الواحد قد حذفت كما حذفت الياء من الذي والتي إذا قلت اللذان واللتان (وسادسها) وهو أجود ما قيل فيه أن يكون هذان اسم أن بلغة كنانة يقولون أتاني الزيدان ورأيت الزيدان ومررت بالزيدان قال بعض شعرائهم:
واها لريا ثم واها واها
يا ليت عيناها لنا وفاها
وموضع الخلخال من رجلاها
بثمن نعطي به أباها
إن أباها وأبا أباها
قد بلغا في المجد غايتاها وقال آخر:
تزود منا بين أذناه طعنة
دعته إلى هابي التراب عقيم وقال آخر:
فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى
مساغا لناباه الشجاع لصما ويقولون ضربته بين أذناه ومن يشتري الخفان وقيل أنها لغة لبني الحرث بن كعب وهذا القول اختيار أبي الحسن وأبي علي الفارسي ومن قرأ أن هذين لساحران فهو صحيح مستقيم وزيف الزجاج هذه القراءة مخالفتها المصحف وقيل أنه احتج في مخالفته المصحف بما روي أنه من غلط الكاتب ويروون عن عثمان وعائشة أن في هذا القرآن غلطا تستقيمه العرب بالسنتها وهذا غير صحيح عند أهل النظر فإن أبا عمرو ومن ذهب من القراء مذهبه لا يقرأ إلا بما أخذه من الثقات من السلف ولا يظن به مع علو رتبته أن يتصرف في كتاب الله من قبل نفسه فيغيره ومن قرأ إن هذان بسكون النون من أن والألف فقد قال الزجاج يقوي هذه القراءة قراءة أبي ما هذان إلا ساحران وروي عنه أيضا أن هذان إلا ساحران وهذا يدل على أنه جعل اللام بمنزلة إلا والعجب أنه بصري المذهب والبصريون ينكرون مجيء اللام بمعنى إلا قالوا