فهرس الكتاب

الصفحة 2464 من 4264

أياما حتى شق عليه فأنزل الله تعالى هذه الآية بأمره بالاستثناء بمشيئة الله تعالى وقوله «واذكر ربك إذا نسيت» فيه وجهان (أحدهما) أنه كلام متصل بما قبله ثم اختلف في ذلك فقيل معناه واذكر ربك إذا نسيت الاستثناء ثم تذكرت فقل إن شاء الله وإن كان بعد يوم أو شهر أو سنة عن ابن عباس وقد روي ذلك عن أئمتنا (عليهم السلام) ويمكن أن يكون الوجه فيه أنه إذا استثني بعد النسيان فإنه يحصل له ثواب المستثنى من غير أن يؤثر الاستثناء بعد انفصال الكلام في الكلام وفي إبطال الحنث وسقوط الكفارة في اليمين وهو الأشبه بمراد ابن عباس في قوله وقيل فاذكر الاستثناء ما لم تقم من المجلس عن الحسن ومجاهد وقيل فاذكر الاستثناء بأن تندم على ما قطعت عليه من الخبر عن الأصم (والآخر) أنه كلام مستأنف غير متعلق بما قبله ثم اختلف في معناه فقيل معناه واذكر ربك إذا غضبت بالاستغفار ليزول عنك الغضب عن عكرمة وقيل إنه أمر بالانقطاع إلى الله تعالى ومعناه واذكر ربك إذا نسيت شيئا بك إليه حاجة بذكره لك عن الجبائي وقيل المراد به الصلاة والمعنى إذا نسيت صلاة فصلها إذا ذكرتها عن الضحاك والسدي قال السيد الأجل المرتضى قدس الله روحه اعلم أن للاستثناء الداخل على الكلام وجوها مختلفة فقد يدخل في الإيمان والطلاق والعتاق وسائر العقود وما يجري مجراها من الأخبار فإذا دخل في ذلك اقتضى التوقف عن إمضاء الكلام والمنع من لزوم ما يلزم به ولذلك يصير ما يتكلم به كأنه لا حكم له ولذلك يصح على هذا الوجه أن يستثني الإنسان في الماضي فيقول قد دخلت الدار إن شاء الله تعالى ليخرج بهذا الاستثناء من أن يكون كلامه خبرا قاطعا أو يلزم به حكم وإنما لم يصح دخوله في المعاصي على هذا الوجه لأن فيه إظهار الانقطاع إلى الله تعالى والمعاصي لا يصح ذلك فيها وهذا الوجه أحد ما يحتمله تأويل الآية وقد يدخل الاستثناء في الكلام ويراد به اللطف والتسهيل وهذا الوجه يختص بالطاعات ولهذا جرى قول القائل لأقضين غدا ما علي من الدين أو لأصلين غدا إن شاء الله مجرى أن يقول إني فاعل إن لطف الله تعالى فيه وسهله ومتى قصد الحالف هذا الوجه لم يجب إذا لم يقع منه الفعل أن يكون حانثا أو كاذبا لأنه إذا لم يقع علمنا أنه لم يلطف فيه لأنه لا لطف له وهذا الوجه لا يصح أن يقال في الآية لأنه يختص الطاعات والآية تتناول كل ما لم يكن قبيحا بدلالة إجماع المسلمين على حسن استثناء ما تضمنه في كل فعل لم يكن قبيحا وقد يدخل الاستثناء في الكلام ويراد به التسهيل والإقدار والتخلية والبقاء على ما هو عليه من الأحوال وهذا هو المراد إذا دخل في المباحات وهذا الوجه يمكن في الآية وقد يدخل في الكلام استثناء المشيئة في الكلام وإن لم يرد به شيء من المتقدم ذكره بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت