فهرس الكتاب

الصفحة 2463 من 4264

ظاهرا» فيه وجوه (أحدها) أن معناه إلا تجادلهم إلا بما أظهرنا لك من أمرهم عن ابن عباس وقتادة ومجاهد أي لا تجادل إلا بحجة ودلالة وإخبار من الله سبحانه وهو المراء الظاهر (وثانيها) أن المراد لا تجادلهم إلا جدالا ظاهرا وهو أن تقول لهم أثبتم عددا وخالفكم غيركم وكلا القولين يحتمل الصدق والكذب فهلموا بحجة تشهد لكم (وثالثها) أن المراد إلا مراء يشهده الناس ويحضرونه فلو أخبرتهم في غير ملأ من الناس لكذبوا عليك ولبسوا على الضعفة فادعوا أنهم كانوا يعرفونه لأن ذلك من غوامض علومهم «ولا تستفت فيهم منهم أحدا» معناه ولا تستخبر في أهل الكهف وفي مقدار عددهم من أهل الكتاب أحدا ولا تستفتهم من جهتهم عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) والمراد غيره لئلا يرجعوا في ذلك إلى مساءلة اليهود فإنه كان واثقا بخبر الله تعالى «ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله» قد ذكر في معناه وجوه (أحدها) أنه نهي من الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن يقول إني أفعل شيئا في الغد إلا أن يقيد ذلك بمشيئة الله تعالى فيقول إن شاء الله قال الأخفش وفيه إضمار القول وتقديره إلا أن تقول إن شاء الله ولما حذف تقول نقل إن شاء الله إلى لفظ الاستقبال فيكون هذا تأديبا من الله للعباد وتعليما لهم أن يعقلوا ما يخبرون به بهذه اللفظة حتى يخرج عن حد القطع فلا يلزمهم كذب أو حنث إذا لم يفعلوا ذلك لمانع وهذا معنى قول ابن عباس (وثانيها) أن قوله «أن يشاء الله» بمعنى المصدر وتعلق بما تعلق به على ظاهره وتقديره ولا تقولن إني فاعل شيئا غدا إلا مشية الله عن الفراء وهذا وجه حسن يطابق الظاهر ولا يحتاج فيه إلى بناء الكلام على محذوف ومعناه ولا تقل إني أفعل إلا ما يشاء الله ويريده وإذا كان الله تعالى لا يشاء إلا الطاعات فكأنه قال لا تقل إني أفعل إلا الطاعات ولا يطعن على هذا جواز الأخبار عما يفعل من المباحات التي لا يشاءوها الله تعالى لأن هذا النهي نهي تنزيه لا نهي تحريم بدلالة أنه لو لم يقل ذلك لم يأثم بلا خلاف (وثالثها) أنه نهى عن أن يقول الإنسان سأفعل غدا وهو يجوز الاخترام قبل أن يفعل ما أخبر به فلا يوجد مخبره على ما أخبر به فهو كذب ولا يأمن أيضا أن لا يوجد مخبره بحدوث شيء من فعل الله تعالى نحو المرض والعجز وبأن يبدو له هو في ذلك فلا يسلم خبره من الكذب إلا بالاستثناء الذي ذكره الله تعالى فإذا قال إني صائر غدا إلى المسجد إن شاء الله أمن من أن يكون خبره هذا كذبا لأن الله تعالى إن شاء أن يلجئه إلى المصير إلى المسجد غدا حصل المصير إليه منه لا محالة فلا يكون خبره هذا كذبا وإن لم يوجد المصير منه إلى المسجد لأنه لم يوجد ما استثناه في ذلك من مشيئة الله تعالى عن الجبائي وقد ذكرنا فيما قبل ما جاء في الرواية أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) سئل عن قصة أصحاب الكهف وذي القرنين فقال أخبركم عنه غدا ولم يستثن فاحتبس الوحي عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت