فهرس الكتاب

الصفحة 4192 من 4264

فإن يك حقا يا خديجة فأعلمي

حديثك إيانا فأحمد مرسل

وجبريل يأتيه وميكال معهما

من الله وحي يشرح الصدر منزل

يفوز به من فاز عزا لدينه

ويشقى به الغاوي الشقي المضلل

فريقان منهم فرقة في جنانه

وأخرى بأغلال الجحيم تغلغل ثم وصف سبحانه ربه وبينه بفعله الدال عليه فقال «الذي خلق» أي خلق جميع المخلوقات على مقتضى حكمته وأخرجه من العدم إلى الوجود بكمال قدرته ثم خص الإنسان بالذكر تشريفا له وتنبيها على إبانته إياه عن سائر الحيوان فقال «خلق الإنسان من علق» أراد به جنس بني آدم أي خلقهم من دم جامد بعد النطفة وقيل معناه خلق آدم من طين يعلق باليد والأول أصح وفي هذا إشارة إلى بيان النعمة بأن خلقه من الأصل الذي هو في الغاية القصوى من المهانة ثم بلغ به مبالغ الكمال حتى صار بشرا سويا مهيئا للنطق والتمييز مفرغا في قالب الاعتدال وأنه كما نقل الإنسان من حال إلى حال حتى استكمل كذلك بنقلك من الجهالة إلى درجة النبوة والرسالة حتى تستكمل شرف محلها ثم أكد الأمر بالإعادة فقال «اقرأ» وقيل أمره في الأول بالقراءة لنفسه وفي الثاني بالقراءة للتبليغ وليس بتكرار عن الجبائي ومعناه اقرأ القرآن «وربك الأكرم» أي الأعظم كرما فلا يبلغه كرم كريم لأنه يعطي من النعم ما لا يقدر على مثله غيره فكل نعمة توجد من جهته تعالى إما بأن اخترعها وإما سببها وسهل الطريق إليها وقيل معناه بلغ قومك وربك الأكرم الذي يثيبك على عملك بما يقتضيه كرمه ويقويك ويعينك على حفظ القرآن «الذي علم بالقلم» أي علم الكاتب أن يكتب بالقلم أو علم الإنسان البيان بالقلم أو علم الكتابة بالقلم امتن سبحانه على خلقه بما علمهم من كيفية الكتابة بالقلم لما في ذلك من كثرة الانتفاع فيما يتعلق بالدين والدنيا قال قتادة: القلم نعمة من الله عظيمة لولاه لم يقم دين ولم يصلح عيش وقال بعضهم في وصفه:

لعاب الأفاعي القاتلات لعابه

وأري الجنى اشتارته أيد عواسل وقيل أراد سبحانه آدم لأنه أول من كتب عن كعب وقيل أول من كتب إدريس عن الضحاك وقيل أراد كل نبي كتب بالقلم لأنه ما علمه إلا بتعليم الله إياه «علم الإنسان ما لم يعلم» من أنواع الهدى والبيان وأمور الدين والشرائع والأحكام فجميع ما يعلمه الإنسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت