عن وجه النجاة وطريق الجنة في نار مسعرة عن الجبائي وقيل في ضلال أي في هلاك وذهاب عن الحق وسعر أي عناء وعذاب «يوم يسحبون» أي يجرون «في النار على وجوههم» يعني أن هذا العذاب يكون لهم في يوم يجرهم الملائكة فيه على وجوههم في النار ويقال لهم «ذوقوا مس سقر» يعني أصابتها إياهم بعذابها وحرها وهو كقولهم وجدت مس الحمى وسقر جهنم وقيل هي باب من أبوابها وأصل السقر التلويح يقال سقرته الشمس وصقرته إذا لوحته وإنما لم ينصرف للتعريف والتأنيث «إنا كل شيء خلقناه بقدر» أي خلقنا كل شيء خلقناه مقدرا بمقدار توجبه الحكمة لم نخلقه جزافا ولا تخبيتا فخلقنا العذاب أيضا على قدر الاستحقاق وكذلك كل شيء في الدنيا والآخرة خلقناه مقدار بمقدار معلوم عن الجبائي وقيل معناه خلقنا كل شيء على قدر معلوم فخلقنا اللسان للكلام واليد للبطش والرجل للمشي والعين للنظر والأذن للسماع والمعدة للطعام ولو زاد أو نقص عما قدرناه لما تم الغرض عن الحسن وقيل معناه جعلنا لكل شيء شكلا يوافقه ويصلح له كالمرأة للرجل والأتان للحمار وثياب الرجال للرجال وثياب النساء للنساء عن ابن عباس وقيل خلقنا كل شيء بقدر مقدر وقضاء محتوم في اللوح المحفوظ «وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر» أي وما أمرنا بمجيء الساعة في السرعة إلا كطرف البصر عن ابن عباس والكلبي ومعنى اللمح النظر بالعجلة وهو خطف البصر والمعنى إذا أردنا قيام الساعة أعدنا الخلق وجميع المخلوقات في قدر لمح البصر في السرعة وقيل معناه وما أمرنا إذا أردنا أن نكون شيئا إلا مرة واحدة لم نحتج فيه إلى ثانية وإنما نقول له كن فيكون كلمح البصر في سرعته من غير إبطاء ولا تأخير عن الجبائي «ولقد أهلكنا أشياعكم» أي أشباهكم ونظائركم ففي الكفر من الأمم الماضية عن الحسن وسماهم أشياعهم لما وافقوهم في الكفر وتكذيب الأنبياء «فهل من مدكر» أي فهل من متذكر لما يوجبه هذا الوعظ من الانزجار عن مثل ما سلف من أعمال الكفار لئلا يقع به ما وقع بهم من الإهلاك «وكل شيء فعلوه في الزبر» أي في الكتب التي كتبها الحفظة وهذه إشارة إلى أنهم غير مغفول عنهم عن الجبائي وقيل معناه أن جميع ذلك مكتوب عليهم في الكتاب المحفوظ لأنه من أعظم العبرة في علم ما يكون قبل أن يكون على التفصيل «وكل صغير وكبير مستطر» أي وما قدموه من أعمالهم من صغير وكبير مكتوب عليهم عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك وقيل معناه كل صغير وكبير من الأرزاق والآجال والموت