العرق بقدر أعمالهم فمنهم من يأخذه إلى عقبه ومنهم من يلجمه إلجاما قال فرأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يشير بيده إلى فيه قال يلجمه إلجاما أورده مسلم في الصحيح وروي أن ابن عمر قرأ «ويل للمطففين» حتى بلغ «يوم يقوم الناس لرب العالمين» فبكى حتى خر وامتنع من القراءة «كلا» هو ردع وزجر أي ارتدعوا وانزجروا عن المعاصي فليس الأمر على ما أنتم عليه تم الكلام هاهنا وعند أبي حاتم وسهل كلا ابتداء يتصل بما بعده على معنى حقا «إن كتاب الفجار لفي سجين» يعني كتابهم الذي فيه ثبت أعمالهم من الفجور والمعاصي عن الحسن وقيل معناه أنه كتب في كتابهم أنهم يكونون في سجين وهي في الأرض السابعة السفلى عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك وعن البراء بن عازب قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) سجين أسفل سبع أرضين وقال شمر بن عطية جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار فقال أخبرني عن قول الله تعالى «إن كتاب الفجار لفي سجين» قال إن روح الفاجر يصعد بها إلى السماء فتأبى السماء أن تقبلها ثم يهبط بها إلى الأرض فتأبى الأرض أن تقبلها فتدخل سبع أرضين حتى ينتهي بها إلى سجين وهو موضع جند إبليس والمعنى في الآية أن كتاب عملهم يوضع هناك وقيل إن سجين جب في جهنم مفتوح والفلق جب في جهنم مغطى رواه أبو هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وقيل السجين اسم لكتابهم وهو ظاهر التلاوة أي ما كتبه الله على الكفار بمعنى أوجبه عليهم من الجزاء في هذا الكتاب المسمى سجينا ويكون لفظه من السجن الذي هو الشدة عن أبي مسلم والذي يدل على أن العرب ما كانت تعرفه وهو قوله «وما أدريك ما سجين» أي ليس ذلك مما كنت تعلمه أنت ولا قومك عن الزجاج ثم قال مفسرا لذلك «كتاب مرقوم» أي كتاب معلوم كتب فيه ما يسؤهم ويسخن أعينهم وقيل مرقوم معناه رقم لهم بشر كأنه أعلم بعلامة يعرف بها الكافر والوجه الصحيح أن قوله «كتاب مرقوم» ليس تفسيرا لسجين لأنه ليس السجين من الكتاب المرقوم في شيء وإنما هو تفسير للكتاب المذكور في قوله «إن كتاب الفجار» على تقدير وهو كتاب مرقوم أي مكتوب قد تبينت حروفه «ويل يومئذ للمكذبين» وهذا تهديد لمن كذب بالجزاء والبعث ولم يصدق وذكر صاحب النظم أن هذا منتظم بقوله «يوم يقوم الناس» وأن قوله «كلا إن كتاب الفجار» وما اتصل به اعتراض بينهما ثم فسر سبحانه المكذبين فقال «الذين يكذبون بيوم الدين» أي يوم الجزاء فإن من كذب بالباطل لا يتوجه إليه الوعيد بل هو ممدوح ثم قال «وما يكذب به» أي لا يكذب بيوم الجزاء «إلا كل معتد» أي متجاوز للحق إلى الباطل «أثيم» كثير الإثم مبالغ في ارتكابه ثم وصف المعتدي الأثيم بقوله «إذا تتلى عليه آياتنا» وهي القرآن «قال أساطير الأولين» أي أباطيل الأولين والتقدير قال هذا أساطير الأولين أي ما سطره الأولون وكتبوه مما لا أصل له «كلا» لا