فهرس الكتاب

الصفحة 4098 من 4264

يؤمنون وقيل ليس الأمر على ما قالوه ثم استأنف فقال «بل ران على قلوبهم» أي غلب عليها «ما كانوا يكسبون» والمعنى غلب ذنوبهم على قلوبهم وقيل إن معنى الرين هو الذنب على الذنب حتى يموت القلب عن الحسن وقتادة وقال الفراء كثرت المعاصي منهم والذنوب وأحاطت بقلوبهم فذلك الرين عليها وعن عبد الله بن مسعود قال إن الرجل ليذنب الذنب فتنكت على قلبه نكتة سوداء ثم يذنب الذنب فتنكت نكتة أخرى حتى يصير قلبه على لون الشاة السوداء وروى العياشي بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال ما من عبد مؤمن إلا وفي قلبه نكتة بيضاء فإذا أذنب ذنبا خرج في تلك النكتة نكتة سوداء فإذا تاب ذهب ذلك السواد وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطي البياض فإذا غطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا وهو قول الله تعالى «كلا بل ران على قلوبهم» الآية وقال أبو عبد الله (عليه السلام) يصدأ القلب فإذا ذكرته ب آلاء الله انجلى عنه وقال أبو مسلم أن اعتيادهم الكفر وألفتهم له وغفلتهم صار غطاء على قلوبهم فلا يعقلون ما ينفعهم لأن ترك النظر في العواقب وكثرة المعاصي والانهماك في الفسق يقوي الدواعي في الإعراض عن التوبة والإيلاع بالذنوب فصار ذلك كالغالب على القلوب الرائن عليها وقال أبو القاسم البلخي وفي الآية دلالة على صحة ما يقوله أهل العدل في تفسير الطبع على القلوب والختم عليها والإضلال لأنه تعالى أخبر أن أعمالهم السيئة وما كانوا يكسبونه من القبيح ران على قلوبهم «كلا» يريد لا يصدقون عن ابن عباس ثم استأنف «إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون» يعني أن هؤلاء الذين وصفهم بالكفر والفجور محجوبون يوم القيامة عن رحمة ربهم وإحسانه وكرامته عن الحسن وقتادة وقيل ممنوعون من رحمته مدفوعون عن ثوابه غير مقبولين ولا مرضيين عن أبي مسلم وقيل محرومون عن ثوابه وكرامته عن علي (عليه السلام) «ثم إنهم» بعد أن منعوا من الثواب والكرامة «لصالوا الجحيم» أي لازموا الجحيم بكونهم فيها لا يغيبون عنها وقال أبو مسلم لصائرون صلاها أي وقودها «ثم يقال» لهم توبيخا وتبكيتا «هذا الذي» فعل بكم من العذاب والعقاب «الذي كنتم به تكذبون» في دار التكليف ويسمى مثل هذا الخطاب تقريعا لأنه خبر بما يقرع بشدة الغم على وجه الذم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت