فهرس الكتاب

الصفحة 3346 من 4264

تعالى وإنما أنث للجماعة وفي قراءة الحسن اجتنبوا الطواغيت «أن يعبدوها» أي اجتنبوا عبادتها «وأنابوا إلى الله» أي تابوا إليه فأقلعوا عما كانوا عليه «لهم البشرى» أي البشارة وهي الإعلام بما يظهر به السرور في بشرة وجوههم جزاء على ذلك وروى أبو بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال أنتم هم ومن أطاع جبارا فقد عبده ثم قال سبحانه مخاطبا لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) «فبشر» يا محمد «عباد» اجتزأ بالكسرة عن الياء «الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه» أي أولاه بالقبول والعمل به وأرشده إلى الحق وقيل فيتبعون أحسن ما يؤمرون به ويعملون به عن السدي وروي عن أبي الدرداء قال لو لا ثلاث ما أحببت أن أعيش يوما واحدا الظمأ بالهواجر والسجود في جوف الليل ومجالسة أقوام ينتقون من خير الكلام كما ينتقي طيب التمر وقيل معناه يستمعون القرآن وغيره فيتبعون القرآن عن الزجاج وقيل يستمعون ما في القرآن والسنة من الطاعات والمباحات فيتبعون الطاعة التي هي أحسن إذ يستحق الثواب عليه أكثر وهو أن يأخذ بأفضل الأمرين كما أن القصاص حق والعفو أفضل فيأخذون بالعفو «أولئك الذين هداهم الله» أي هؤلاء الذين هذه صفتهم هم الذين هداهم الله فاهتدوا به إلى الحق «وأولئك هم أولو الألباب» أي ذوو العقول الذين انتفعوا بعقولهم وقال عبد الرحمن بن زيد نزل قوله «والذين اجتنبوا الطاغوت» الآيتين في ثلاثة نفر كانوا يقولون في الجاهلية لا إله إلا الله زيد بن عمرو بن نفيل وأبي ذر الغفاري وسلمان الفارسي «أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار» اختلف في تقديره فقيل معناه أفمن وجب عليه وعيد الله بالعقاب أفأنت تخلصه من النار فاكتفى بذكر من في النار عن الضمير العائد إلى المبتدأ عن الزجاج والأخفش وقيل تقديره أفأنت تنقذ من في النار منهم وأتى بالاستفهام مرتين توكيدا للتنبيه على المعنى وقال ابن الأنباري الوقف على قوله «كلمة العذاب» والتقدير كمن وجبت له الجنة ثم يبتدئ أفأنت تنقذ وأراد بكلمة العذاب قوله لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين وإنما قال ذلك للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لحرصه على إسلام المشركين والمعنى أنك لا تقدر على إدخال الإسلام في قلوبهم شاءوا أم أبوا فلا عليك إذا لم يؤمنوا فإنما أتوا ذلك من قبل نفوسهم وهذا كقوله فلعلك باخع نفسك على آثارهم الآية ثم بين سبحانه ما أعده للمؤمنين كما بين ما أعده للكفار فقال «لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف» أي قصور في الجنة «من فوقها غرف» قصور «مبنية» وهذا في مقابلة قوله «لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل» فإن في الجنة منازل رفيعة بعضها فوق بعض وذلك أن النظر من الغرف إلى الخضر والمياه أشهى وألذ «تجري من تحتها الأنهار» أي من تحت الغرف «وعد الله» أي وعدهم الله تلك الغرف والمنازل وعدا «لا يخلف الله الميعاد» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت