قادر على أن يخلق مثلهم» لأن القادر على الشيء قادر على أمثاله إذا كان له مثل أو أمثال في الجنس وإذا كان قادرا على خلق أمثالهم كان قادرا على إعادتهم إذ الإعادة أهون من الإنشاء في الشاهد وقيل أراد قادر على أن يخلقهم ثانيا وأراد بمثلهم إياهم وذلك أن مثل الشيء مساو له في حالته فجاز أن يعبر به عن الشيء نفسه يقال مثلك لا يفعل كذا بمعنى أنت لا تفعله ونحوه ليس كمثله شيء وتم الكلام هاهنا ثم قال سبحانه «وجعل لهم أجلا لا ريب فيه» أي وجعل لإعادتهم وقتا لا شك فيه أنه كائن لا محالة وقيل معناه وضرب لهم مدة ليتفكروا ويعلموا فيها أن من قدر على الابتداء قدر على الإعادة وقيل وجعل لهم أجلا يعيشون إليه ويخترمون عنده لا شك فيه «فأبى الظالمون» لنفوسهم الباخسون حقها بفعل المعاصي «إلا كفورا» أي جحودا ب آيات الله ونعمه وفي الآية دلالة على أن القادر على الشيء يجب أن يكون قادرا على جنس مثله إذا كان له مثل وعلى أنه يجب أن يكون قادرا على ضده لأن منزلته في المقدور منزلة مثله وفيه دلالة أيضا على أنه يقدر على إعادته إذا كان مما يفنى وتصح عليه الإعادة ثم قال سبحانه «قل» يا محمد لهؤلاء الكفار «لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي» أي لو ملكتم خزائن أرزاق الله وقيل لو ملكتم مقدورات ربي أي ما يقدر عليه ربي من النعم إذ لا يكون له سبحانه موضع يخزن فيه الرحمة ثم يخرج منه كما يكون للعباد ورحمته نعمته «إذا لأمسكتم» شحا وبخلا «خشية الإنفاق» أي خشية الفقر والفاقة عن ابن عباس وقتادة وقيل خشية أن تنفقوا فتفتقروا عن السدي والمعنى لأمسكتم عن الإنفاق خشية الفقر للإنفاق «وكان الإنسان قتورا» أي بخيلا عن ابن عباس وقتادة وهذا جواب لقولهم «لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا» ويقال نفقت نفقات القوم إذا نفدت وأنفقها صاحبها أي أنفدها حتى افتقر وظاهر قوله «وكان الإنسان قتورا» العموم وقد علمنا أن في الناس الجواد والوجه فيه أحد أمرين وهو أن يكون الأغلب عليهم من ليس بجواد فجاز الإطلاق تغليبا للأكثر وأيضا فإن ما يعطيه الإنسان وإن عد جوادا بخل في جنب ما يعطيه الله سبحانه لأن الإنسان إنما يعطي ما يفضل عن حاجته ويمسك ما يحتاج إليه والله سبحانه لا تجوز عليه الحاجة فيفيض من النعم على المطيع والعاصي إفاضة من لا يخاف الحاجة .