إذا اشتاقت إلى ولدها وقيل معناه تحنن الله عليه كان إذا قال يا رب قال الله لبيك يا يحيى وهو المروي عن الباقر (عليه السلام) وقيل معناه تعطفا منا عن مجاهد فهذه خمسة أقوال «وزكاة» أي وعملا صالحا زاكيا عن قتادة والضحاك وابن جريج وقيل زكاة لمن قبل دينه حتى يكونوا أزكياء عن الحسن وقيل يعني بالزكاة طاعة الله والإخلاص عن ابن عباس وقيل معناه وصدقة تصدق الله به على أبويه عن الكلبي وقيل معناه وزكيناه بحسن الثناء عليه كما يزكي الشهود الإنسان عن الجبائي فهذه خمسة أقوال «وكان تقيا» أي مخلصا مطيعا متقيا لما نهى الله عنه قالوا وكان من تقواه أنه لم يعمل خطيئة ولم يهم بها سؤال يقال لم أضاف الله سبحانه كونه زكاة إلى نفسه وهو إنما كان مطيعا زكيا بفعله وجوابه إنه إنما صار كذلك بألطاف من الله لا سيما في تلك الحالة من الصغر ولأنه إنما اهتدى بهداية الله إياه «وبرا بوالديه» أي بارا بوالديه محسنا إليهما مطيعا لهما لطيفا بهما طالبا مرضاتهما «ولم يكن جبارا» أي متكبرا متطاولا على الخلق وقيل الجبار الذي يقتل ويضرب على الغضب عن ابن عباس «عصيا» أي عاصيا لربه فعيل بمعنى فاعل «وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا» أي سلام عليه منا في هذه الأيام عن عطاء وقيل وسلامة وأمان له منا عن الكلبي ومعناه سلامة وأمن له يوم ولد من عبث الشيطان به وإغوائه إياه ويوم يموت من بلاء الدنيا ومن عذاب القبر ويوم يبعث حيا من هول المطلع وعذاب النار وإنما قال «حيا» تأكيدا لقوله «يبعث» وقيل يعني أنه يبعث مع الشهداء لأنهم وصفوا بأنهم أحياء قال سفيان بن عيينة: أوحش ما يكون الإنسان في ثلاثة مواطن يوم ولد فيرى نفسه خارجا مما كان فيه ويوم يموت فيرى قوما لم يكن عاينهم وأحكاما ليس له بها عهد ويوم يبعث فيرى نفسه في محشر عظيم فخص الله سبحانه يحيى بالكرامة والسلام والسلامة في المواطن الثلاثة وقيل إن السلام الأول يوم الولادة تفضل والثاني والثالث على وجه الثواب والجزاء .