فهرس الكتاب

الصفحة 1178 من 4264

و سعيد بن جبير وقتادة والسدي والربيع وعلى هذا فإن أو ليست للإباحة هنا وإنما هي مرتبة الحكم باختلاف الجناية وقال الشافعي إن أخذ المال جهرا كان للإمام صلبه حيا ولم يقتل قال ويحد كل واحد بقدر فعله فمن وجب عليه القتل والصلب قتل قبل صلبه كراهية تعذيبه ويصلب ثلاثا ثم ينزل قال أبو عبيد سألت محمد بن الحسن عن قوله «أو يصلبوا» فقال هو أن يصلب حيا ثم يطعن بالرماح حتى يقتل وهو رأي أبي حنيفة فقيل له هذا مثلة قال المثلة يراد به وقيل معنى أو هاهنا للإباحة والتخيير أي إن شاء الإمام قتل وإن شاء صلب وإن شاء نفى عن الحسن وسعيد بن المسيب ومجاهد وقد روي ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام) وقوله «من خلاف» معناه اليد اليمني والرجل اليسرى «أو ينفوا من الأرض» قيل فيه أقوال والذي يذهب إليه أصحابنا الإمامية أن ينفي من بلد إلى بلد حتى يتوب ويرجع وبه قال ابن عباس والحسن والسدي وسعيد بن جبير وغيرهم وإليه ذهب الشافعي قال أصحابنا ولا يمكن من الدخول إلى بلاد الشرك ويقاتل المشركون على تمكينهم من الدخول إلى بلادهم حتى يتوبوا وقيل هو أن ينفى من بلده إلى بلد غيره عن عمر بن عبد العزيز وعن سعيد بن جبير في رواية أخرى وقال أبو حنيفة وأصحابه أن النفي هو الحبس والسجن واحتجوا بأن المسجون يكون بمنزلة المخرج من الدنيا إذا كان ممنوعا من التصرف محولا بينه وبين أهله مع مقاساته الشدائد في الحبس وأنشد قول بعض المسجونين:

خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها

فلسنا من الأحياء فيها ولا الموتى

إذا جاءنا السجان يوما لحاجة

عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا «ذلك» أي فعل ما ذكرناه «لهم خزي» أي فضيحة وهوان «في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم» زيادة على ذلك وفي هذا دلالة على بطلان قول من ذهب إلى أن إقامة الحدود تكفير للمعاصي لأنه سبحانه بين أن لهم في الآخرة عذابا عظيما مع أنه أقيمت عليهم الحدود والمعنى أنهم يستحقون العذاب العظيم وليس في الآية أنه يفعل ذلك بهم لا محالة لأنه يجوز أن يعفو الله عنهم ويتفضل عليهم بإسقاط ما يستحقونه من العذاب الأكبر «إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم» لما بين سبحانه حكم المحارب استثنى من جملتهم من يتوب مما ارتكبه قبل أن يؤخذ ويقدر عليه لأن توبته بعد قيام البينة عليه ووقوعه في يد الإمام لا تنفعه بل يجب إقامة الحد عليه «فاعلموا أن الله غفور رحيم» يقبل توبته ويدخله الجنة وفي هذا الآية حجة على من قال لا تصح التوبة من معصية مع الإقامة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت