فهرس الكتاب

الصفحة 2085 من 4264

«يبكون» وإنما أظهروا البكاء ليوهموا أنهم صادقون وفي هذا دلالة على أن البكاء لا يوجب صدق دعوى الباكي في دعواه قال السدي لما سمع بكاءهم فزع فقال ما بالكم «قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق» أي نشتد ونعدو على الإقدام لننظر أينا أعدى وأسبق لصاحبه عن الجبائي والسدي وقيل معناه ننتصل ونترامى فننظر أي السهام أسبق إلى الغرض عن الزجاج وفي قراءة عبد الله نتصل «وتركنا يوسف عند متاعنا» أي تركناه عند الرحل ليحفظه «فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا» أي ما أنت بمصدق لنا «ولو كنا صادقين» جواب لو محذوف أي ولو كنا صادقين ما صدقتنا لاتهامك لنا في أمر يوسف ودل الكلام عليه ولم يصفوه بأنه لا يصدق الصادق لأن المعنى لا يصدقهم لاتهامه لهم وسوء ظنه بهم لما ظهر له من أمارات حسدهم ليوسف وشدة محبته ليوسف «وجاءوا على قميصه بدم كذب» معناه أن إخوة يوسف جاءوا أباهم ومعهم قميص يوسف ملطخا بدم فقالوا له هذا دم يوسف حين أكله الذئب وقيل أنهم ذبحوا سخلة وجعلوا دمها على قميصه عن ابن عباس ومجاهد وقيل ظبيا ولم يمزقوا ثوبه ولم يخطر ببالهم أن الذئب إذا أكل إنسانا فإنه يمزق ثوبه وقيل إن يعقوب قال لهم أروني القميص فأروه إياه فقال لهم لما رأى القميص صحيحا يا بني والله ما عهدت كاليوم ذئبا أحلم من هذا أكل ابني ولم يمزق قميصه عن الحسن وروي أنه ألقى ثوبه على وجهه وقال يا يوسف لقد أكلك ذئب رحيم أكل لحمك ولم يشق قميصك ومعنى قوله «بدم كذب» مكذوب عليه أو فيه كما يقال ماء سكب أي مسكوب وشراب صب أي مصبوب قال الشاعر:

تظل جيادهم نوحا عليهم

مقلدة أعنتها صفونا أراد نائحة عليهم وقيل أنه كان في قميص يوسف ثلاث آيات حين قد من دبر وحين ألقي على وجه أبيه فارتد بصيرا وحين جاءوا عليه بدم كذب فتنبه يعقوب على أن الذئب لو أكله لمزق قميصه عن الشعبي وقيل أنه لما قال لهم يعقوب ذلك قالوا بل قتله اللصوص فقال (عليه السلام) فكيف قتلوه وتركوا قميصه وهم إلى قميصه أحوج منهم إلى قتله «قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا» أي قال يعقوب لهم إذا اتهمهم في يوسف لم يأكله الذئب ولم يقتله اللصوص ولكن زينت لكم أنفسكم أمرا علمتموه عن قتادة وقيل سهل بعضكم لبعض أمرا في يوسف غير الذي فعلتموه حتى سهل عليكم فقتلتموه عن أبي مسلم والجبائي وإنما رد يعقوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت