مات إسحاق ورثه يعقوب فلما شب يوسف جعل يعقوب ذلك القميص في تعويذ وعلقه في عنقه فكان لا يفارقه فلما ألقي في البئر عريانا جاءه جبرائيل وكان عليه ذلك التعويذ فأخرج منه القميص فألبسه إياه وروى ذلك مفضل بن عمر عن الصادق (عليه السلام ) ) قال وهو القميص الذي وجد يعقوب ريحه ولما فصلت العير من مصر وكان يعقوب بفلسطين فقال إني لأجد ريح يوسف وفي كتاب النبوة عن الحسن بن محبوب عن الحسن بن عمارة عن مسمع أبي سيار عن الصادق (عليه السلام ) ) قال لما ألقى إخوة يوسف يوسف في الجب نزل عليه جبرائيل فقال له يا غلام من طرحك هنا فقال إخوتي لمنزلتي من أبي حسدوني ولذلك في الجب طرحوني فقال أتحب أن تخرج من هذا الجب قال ذلك إلى إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب فقال له جبرائيل فإن إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب يقول لك قل اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل لي في أمري فرجا ومخرجا وترزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب فجعل الله له من الجب يومئذ فرجا ومخرجا ومن كيد المرأة مخرجا وآتاه ملك مصر من حيث لم يحتسب وروي علي بن إبراهيم أن يوسف (عليه السلام ) ) قال في الجب يا إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ارحم ضعفي وقلة حيلتي وصغري وقوله «وأوحينا إليه» يعني إلى يوسف (عليه السلام ) ) قال الحسن أعطاه الله النبوة وهو في الجب والبشارة بالنجاة والملك «لتنبئنهم بأمرهم هذا» أي لتخبرنهم بقبيح فعلهم بعد هذا الوقت يريد ما ذكره سبحانه في آخر السورة من قوله «هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه» «وهم لا يشعرون» أنك يوسف وكان الوحي إليه كالوحي إلى سائر الأنبياء وقال مجاهد وقتادة أوحى الله إليه ونبأه وهو في الجب وكان فيما أوحي إليه أن اكتم حالك واصبر على ما أصابك فإنك ستخبر إخوتك بما فعلوا بك في وقت لا يعرفونك وقيل يريدوهم لا يشعرون بأنه أوحي إليه وقيل إن معنى قوله «لتنبئنهم» لتجازينهم على فعلهم تقول العرب للرجل يتوعده بمجازاة سوء فعله لأنبئنك ولأعرفنك أي لأجازينك وقيل أراد بذلك أنهم لما دخلوا مصر عرفهم يوسف وهم له منكرون فأخذ الصاع ونقرة فطن فقال إن هذا الجام ليخبرني أنه كان لكم أخ من أبيكم ألقيتموه في الجب وبعتموه بثمن بخس فهذا معنى قوله «لتنبئنهم بأمرهم» هذا عن ابن عباس ثم بين سبحانه حالهم حين رجعوا إلى أبيهم فقال «وجاءوا أباهم» يعني وانقلب إخوة يوسف إلى أبيهم «عشاء» أي ليلا أو في آخر النهار ليلبسوا على أبيهم وليكونوا أجرأ على الاعتذار