الرجال عليهن أي إنما ولاهم الله أمرهن لما لهم من زيادة الفضل عليهن بالعلم والعقل وحسن الرأي والعزم «وبما أنفقوا من أموالهم» عليهن من المهر والنفقة كل ذلك بيان علة تقويمهم عليهن وتوليتهم أمرهن «فالصالحات قانتات» أي مطيعات لله ولأزواجهن عن قتادة والثوري وعطاء ويقال حافظات ويدل عليه قوله يا مريم اقنتي لربك أي أقيمي على طاعته «حافظات للغيب» يعني لأنفسهن وفروجهن في حال غيبة أزواجهن عن قتادة وعطاء والثوري ويقال الحافظات لأموال أزواجهن في حال غيبتهم راعيات بحقوقهم وحرمتهم والأولى أن يحمل على الأمرين لأنه لا تنافي بينهما «بما حفظ الله» أي بما حفظهن الله في مهورهن وإلزام أزواجهن النفقة عليهن عن الزجاج وقيل بحفظ الله لهن وعصمته ولو لا أن حفظهن الله وعصمهن لما حفظن أزواجهن بالغيب «واللاتي تخافون نشوزهن» معناه فالنساء اللاتي تخافون نشوزهن بظهور أسبابه وأماراته ونشوز المرأة عصيانها لزوجها واستيلاؤها عليه ومخالفتها إياه وقال الفراء معناه تعلمون نشوزهن قال وقد يكون الخوف بمعنى العلم لأن خوف النشز العلم بموقعه «فعظوهن واهجروهن في المضاجع» معناه فعظوهن أولا بالقول والنصيحة فإن لم ينجع الوعظ ولم يؤثر النصح بالقول فاهجروهن في المضاجع عن سعيد بن جبير قال وعنى به الجماع إلا أنه ذكر المضاجع لاختصاص الجماع بها وقيل معناه فاهجروهن في الفراش والمبيت وذلك أنه يظهر بذلك حبها للزوج وبغضها له فإن كانت مائلة إليه لم تصبر على فراقه في المضجع وإن كانت بخلاف ذلك صبرت عنه عن الحسن وقتادة وعطاء وإلى هذا المعنى يؤول ما روي عن أبي جعفر قال يحول ظهره إليها وفي تفسير الكلبي عن ابن عباس فعظوهن بكتاب الله أولا وذلك أن يقول اتقي الله وارجعي إلى طاعتي فإن رجعت وإلا أغلظ لها القول فإن رجعت وإلا ضربها ضربا غير مبرح وقيل في معنى غير المبرح أن لا يقطع لحما ولا يكسر عظما وروي عن أبي جعفر أنه الضرب بالسواك «فإن أطعنكم» أي رجعن إلى طاعتكم في الائتمار لأمركم «فلا تبغوا عليهن سبيلا» أي لا تطلبوا عليهن عللا بالباطل وقيل سبيلا للضرب والهجران مما أبيح لكم فعله عند النشوز عن أبي مسلم وأبي علي الجبائي وقيل معناه لا تكلفوهن الحب عن سفيان بن عيينة فيكون المعنى إذا استقام لكم ظاهرهن فلا تعللوا عليهن بما في باطنهن «إن الله كان عليا كبيرا» أي متعاليا عن أن يكلف إلا الحق مقدار الطاقة .
والعلو والكبرياء من صفات الله وفائدة ذكرهما هنا بيان انتصاره لهن وقوته على الانتصار إن هن ضعفن عنه وقيل المراد به أنه تعالى مع علوه وكبريائه لم يكلفكم إلا ما تطيقون فكذلك لا تكلفوهن إلا ما يطقن .