على ما بهم من الألم والجراح حتى بلغوا حمراء الأسد وروي محمد بن إسحاق بن يسار عن عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبي السائب أن رجلا من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) من بني عبد الأشهل كان شهد أحدا قال شهدت أحدا أنا وأخ لي فرجعنا جريحين فلما أذن مؤذن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بالخروج في طلب العدو قلنا لا تفوتنا غزوة مع رسول الله فو الله ما لنا دابة نركبها وما منا إلا جريح ثقيل فخرجنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وكنت أيسر جرحا من أخي فكنت إذا غلب حملته عقبة ومشى عقبة حتى انتهينا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلى حمراء الأسد فمر برسول الله معبد الخزاعي بحمراء الأسد وكانت خزاعة مسلمهم وكافرهم عيبة رسول الله بتهامة صفقتهم معه لا يخفون عنه شيئا ومعبد يومئذ مشرك فقال يا محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) والله لقد عز علينا ما أصابك في قومك وأصحابك ولوددنا أن الله كان أعفاك فيهم ثم خرج من عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) حتى لقي أبا سفيان ومن معه بالروحاء وأجمعوا الرجعة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وقالوا قد أصبنا حد أصحابه وقادتهم وأشرافهم ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم فلما رأى أبو سفيان معبدا قال ما وراك يا معبد قال محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط يتحرقون عليكم تحرقا وقد اجتمع عليه من كان تخلف عنه في يومكم وندموا على صنيعهم وفيه من الحنق عليكم ما لم أر مثله قط قال ويلك ما تقول قال فأنا والله ما أراك ترتحل حتى ترى نواصي الخيل قال فو الله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصلهم قال فأنا والله أنهاك عن ذلك فو الله لقد حملني ما رأيت على أن قلت أبياتا من شعر قال وما قلت قال قلت:
كادت تهد من الأصوات راحلتي
إذ سألت الأرض بالجرد الأبابيل
تردى بأسد كرام لا تنابلة
عند اللقاء ولا خرق معازيل
فظلت عدوا أظن الأرض مائلة
لما سموا برئيس غير مخذول
وقلت ويل لابن حرب من لقائكم
إذا تغطمطت البطحاء بالخيل
إني نذير لأهل السبل ضاحية
لكل ذي إربة منهم ومعقول
من جيش أحمد لا وخش تنابلة
وليس يوصف ما أثبت بالقيل قال فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه ومر به ركب من عبد قيس فقال أين تريدون فقالوا