كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف فيقولان له من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول الله ربي وديني الإسلام ونبيي محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) فيقولان ثبتك الله فيما تحب وترضى وهو قوله سبحانه «يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة» ثم يفسحان له في قبره مد بصره ثم يفتحان له بابا إلى الجنة ثم يقولان له نم قرير العين نوم الشاب الناعم فإن الله يقول أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا قال وإذا كان لربه عدوا فإنه يأتيه أقبح خلق الله زيا وأنتنه ريحا فيقول أبشر بنزل من حميم وتصلية جحيم وإنه ليعرف غاسله ويناشد حملته أن يحتبسوه فإذا أدخل القبر أتاه ملكا القبر فألقيا أكفانه ثم يقولان له من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول لا أدري فيقولان له لا دريت ولا هديت فيضربان يافوخة بمرزبة معهما ضربة ما خلق الله من دابة إلا تذعر لها ما خلا الثقلين ثم يفتحان له بابا إلى النار ثم يقولان له نم بشر حال فيه من الضيق مثل ما فيه القناة من الزج حتى أن دماغه ليخرج من بين ظفره ولحمه ويسلط الله عليه حيات الأرض وعقاربها وهوامها فتنهشه حتى يبعثه الله من قبره وأنا ليتمنى قيام الساعة مما هو فيه من الشر نعوذ بالله من عذاب القبر «ويضل الله الظالمين» أي ويضلهم عن هذا التثبيت في الدنيا وفي الآخرة «ويفعل الله ما يشاء» من الإمهال والانتقام وضغطة القبر ومساءلة منكر ونكير لا اعتراض عليه في ذلك ولا قدرة لأحد على منعه وهذا من تمام الترغيب والترهيب ثم خاطب سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال «ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا» يحتمل أن يكون المراد ألم تر إلى هؤلاء الكفار عرفوا نعمة الله بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) أي عرفوا محمدا ثم كفروا به فبدلوا مكان الشكر كفرا وروي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال نحن والله نعمة الله التي أنعمها أنعم بها على عباده وبنا يفوز من فاز . ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره ويحتمل أن يكون المراد جميع نعم الله على العموم بدلوها أقبح التبديل إذا جعلوا مكان شكرها الكفر بها واختلف في المعنى بالآية فروي عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وابن عباس وسعيد بن جبير والضحاك ومجاهد أنهم كفار قريش كذبوا نبيهم ونصبوا له الحرب والعداوة وسأل رجل أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) عن هذه الآية فقال هم الأفجران من قريش بنو أمية وبنو المغيرة فأما بنو أمية فمتعوهم إلى حين وأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر وقيل إنهم جبلة بن الأيهم ومن اتبعوه من العرب تنصروا ولحقوا بالروم «وأحلوا قومهم دار البوار» أي أنزلوا قومهم دار الهلاك بأن أخرجوهم إلى بدر وقيل معناه أنزلوهم دار الهلاك وهي النار بدعائهم إياهم إلى الكفر بالنبي وإغوائهم إياهم «جهنم يصلونها وبئس القرار» وهذا تفسير لدار البوار يعني أن تلك الدار هي جهنم يدخلونها وبئس القرار قرار من قراره النار «وجعلوا لله أندادا» أي وجعل