فهرس الكتاب

الصفحة 4150 من 4264

فيجعلون منها بيوتا كما قال الله تعالى وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين «وفرعون» أي وكيف فعل فرعون الذي أرسل إليه موسى «ذي الأوتاد» أي ذي الجنود الذين كانوا يشيدون أمره عن ابن عباس وسماهم أوتادا لأنهم قواد عسكره الذين بهم قوام أمره وقيل كان يشد الرجل بأربعة أوتاد على الأرض إذا أراد تعذيبه ويتركه حتى يموت عن مجاهد وعن ابن مسعود قال وتد امرأته بأربعة أوتاد ثم جعل على ظهرها رحى عظيمة حتى ماتت وقد مر بيانه في سورة ص «الذين طغوا في البلاد» يعني عادا وثمود وفرعون طغوا أي تجبروا في البلاد على أنبياء الله وعملوا فيها بمعصية الله «فأكثروا فيها» أي في الأرض أو في البلاد «الفساد» أي القتل والمعصية عن الكلبي ثم بين سبحانه ما فعله بهم عاجلا بأن قال «فصب عليهم ربك سوط عذاب» أي فجعل سوطة الذي ضربهم به العذاب عن الزجاج وقيل معناه صب عليهم قسط عذاب كالعذاب بالسوط الذي يعرف أراد ما عذبوا به وقيل إن كل شيء عذب الله به فهو سوط فأجري على العذاب اسم السوط مجازا عن قتادة شبه سبحانه العذاب الذي أحله بهم وألقاه عليهم بانصباب السوط وتواتره على المضروب حتى يهلكه «إن ربك لبالمرصاد» أي عليه طريق العباد فلا يفوته أحد عن الكلبي والحسن وعكرمة والمعنى أنه لا يفوته شيء من أعمالهم لأنه يسمع ويرى جميع أقوالهم وأفعالهم كما لا يفوت من هو بالمرصاد وروي عن علي (عليه السلام) أنه قال معناه إن ربك قادر على أن يجزي أهل المعاصي جزاءهم وعن الصادق (عليه السلام) أنه قال المرصاد قنطرة على الصراط لا يجوزها عبد بمظلمة عبد وقال عطاء يعني يجازي كل واحد وينتصف من الظالم للمظلوم وقيل لأعرابي أين ربك قال بالمرصاد وليس يريد به المكان فقد سئل علي (عليه السلام) أين كان ربنا قبل أن خلق السماوات والأرض فقال أين سؤال عن مكان وكان الله ولا مكان وروي عن ابن عباس في هذه الآية قال إن على جسر جهنم سبع محابس يسأل العبد عندها أولها عن شهادة أن لا إله إلا الله فإن جاء بها تامة جاز إلى الثاني فيسأل عن الصلاة فإن جاء بها تامة جاز إلى الثالث فيسأل عن الزكاة فإن جاء بها تامة جاز إلى الرابع فيسأل عن الصوم فإن جاء بها تامة جاز إلى الخامس فيسأل عن الحج فإن جاء به تاما جاز إلى السادس فيسأل عن العمرة فإن جاء بها تامة جاز إلى السابع فيسأل عن المظالم فإن خرج منها وإلا يقال انظروا فإن كان له تطوع أكمل به أعماله فإذا فرغ انطلق به إلى الجنة ثم قسم سبحانه أحوال البشر فقال «فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه» أي اختبره وامتحنه بالنعمة «فأكرمه» بالمال «ونعمه» بما وسع عليه من أنواع الإفضال «فيقول ربي أكرمن» فيفرح بذلك ويسر ويقول ربي أعطاني هذا لكرامتي عنده ومنزلتي لديه أي يحسب أنه كريم على ربه حيث وسع الدنيا عليه «وأما إذا ما ابتلاه» بالفقر والفاقة «فقدر» أي فضيق و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت