فهرس الكتاب

الصفحة 4149 من 4264

عدن إذ هو قد وقع في مدينة في تلك الفلوات عليها حصن وحول الحصن قصور كثيرة وأعلام طوال فلما دنا منها ظن أن فيها أحدا يسأله عن إبله فنزل عن دابته وعقلها وسل سيفه ودخل من باب الحصن فلما دخل الحصن فإذا هو ببابين عظيمين لم ير أعظم منهما والبابان مرصعان بالياقوت الأبيض والأحمر فلما رأى ذلك دهش ففتح أحد البابين فإذا هو بمدينة لم ير أحد مثلها وإذا هو قصور كل قصر فوقه غرف وفوق الغرف غرف مبنية بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت ومصاريع تلك الغرف مثل مصراع المدينة يقابل بعضها بعضا مفروشة كلها باللآلئ وبنادق من مسك وزعفران فلما رأى الرجل ما رأى ولم ير فيها أحدا هاله ذلك ثم نظر إلى الأزقة فإذا هو بشجر في كل زقاق منها قد أثمرت تلك الأشجار وتحت الأشجار أنهار مطردة يجري ماؤها من قنوات من فضة كل قناة أشد بياضا من الشمس فقال الرجل والذي بعث محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) بالحق ما خلق الله مثل هذه في الدنيا وإن هذه هي الجنة التي وصفها الله تعالى في كتابه فحمل معه من لؤلؤها ومن بنادق المسك والزعفران ولم يستطع أن يقلع من زبرجدها ومن ياقوتها شيئا وخرج ورجع إلى اليمن فأظهر ما كان معه وعلم الناس أمره فلم يزل ينمو أمره حتى بلغ معاوية خبره فأرسل في طلبه حتى قدم عليه فقص عليه القصة فأرسل معاوية إلى كعب الأحبار فلما أتاه قال يا أبا إسحاق هل في الدنيا مدينة من ذهب وفضة قال نعم أخبرك بها وبمن بناها إنما بناها شداد بن عاد فأما المدينة فارم ذات العماد التي وصفها الله تعالى في كتابه وهي التي لم يخلق مثلها في البلاد قال معاوية فحدثني حديثها فقال إن عادا الأولى ليس بعاد قوم هود وإنما هود وقوم هود ولد ذلك وكاد عاد له ابنان شداد وشديد فهلك عاد فبقيا وملكا فقهرا البلاد وأخذاها عنوة ثم هلك شديد وبقي شداد فملك وحده ودانت له ملوك الأرض فدعته نفسه إلى بناء مثل الجنة عتوا على الله سبحانه فأمر بصنعة تلك المدينة إرم ذات العماد وأمر على صنعتها مائة قهرمان مع كل قهرمان ألف من الأعوان وكتب إلى كل ملك في الدنيا أن يجمع له ما في بلاده من الجواهر وكان هؤلاء القهارمة أقاموا في بنيانها مدة طويلة فلما فرغوا منها جعلوا عليها حصنا وحول الحصن ألف قصر ثم سار الملك إليها في جنده ووزرائه فلما كان منها على مسيرة يوم وليلة بعث الله عز وجل عليه وعلى من معه صيحة من السماء فأهلكتهم جميعا ولم يبق منهم أحدا وسيدخلها في زمانك رجل من المسلمين أحمر أشقر قصير على حاجبه خال وعلى عنقه خال يخرج في طلب إبل له في تلك الصحاري والرجل عند معاوية فالتفت كعب إليه وقال هذا والله ذلك الرجل ثم قال سبحانه «وثمود الذين جابوا الصخر بالواد» أي وكيف فعل بثمود الذين قطعوا الصخر ونقبوها بالوادي الذي كانوا ينزلونه يعني وادي القرى قال ابن عباس كانوا ينحتون الجبال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت