فهرس الكتاب

الصفحة 4131 من 4264

و الأرض إلا ما شاء ربك ولا يشاء وكقول القائل لأعطينك كل ما سألت إلا ما شئت وإلا أن أشاء أن أمنعك والنية أن لا يمنعه ومثله الاستثناء في الإيمان ففي الآية بيان لفضيلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وإخبار أنه مع كونه (صلى الله عليه وآله وسلّم) أميا كان يحفظ القرآن وإن جبرائيل (عليه السلام) كان يقرأ عليه سورة طويلة فيحفظه بمرة واحدة ثم لا ينساه وهذه دلالة على الإعجاز الدال على نبوته .

«إنه يعلم الجهر وما يخفى» معناه إن الله سبحانه يعلم العلانية والسر .

والجهر رفع الصوت ونقيضه الهمس والمعنى أنه سبحانه يحفظ عليك ما جهرت به وما أخفيته مما تريد أن تعيه «ونيسرك لليسرى» اليسرى هي الفعلى من اليسر وهو سهولة عمل الخير والمعنى نوفقك للشريعة اليسرى وهي الحنيفية ونهون عليك الوحي ونسهله حتى تحفظه ولا تنساه وتعمل به ولا تخالفه وقيل معناه نسهل لك من الألطاف والتأييد ما يثبتك على أمرك ويسهل عليك المستصعب من تبليغ الرسالة والصبر عليه عن أبي مسلم وهذا أحسن ما قيل فيه فإنه يتصل بقوله «سنقرئك فلا تنسى» فكأنه سبحانه أمره بالتبليغ ووعده النصر وأمره بالصبر وقيل إن اليسرى عبادة عن الجنة فهي اليسرى الكبرى أي نيسر لك دخول الجنة عن الجبائي «فذكر» أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن يذكر الخلق ويعظهم «إن نفعت الذكرى» وإنما قال ذلك وذكراه تنفع لا محالة في عمل الإيمان والامتناع من العصيان لأنه ليس بشرط حقيقة وإنما هو إخبار عن أنه ينفع لا محالة في زيادة الطاعة والانتهاء عن المعصية كما يقال سله إن نفع السؤال وقيل معناه عظهم إن نفعت الموعظة أو لم تنفع لأنه (صلى الله عليه وآله وسلّم) بعث للإعذار والإنذار فعليه التذكير في كل حال نفع أو لم ينفع ولم يذكر الحالة الثانية كقوله سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم وقد نبه الله سبحانه على تفصيل الحالتين بقوله «سيذكر من يخشى» أي سيتعظ بالقرآن من يخشى الله تعالى ويخاف عقابه «ويتجنبها» أي يتجنب الذكرى والموعظة «الأشقى» أي أشقى العصاة فإن للعاصين درجات في الشقاوة فأعظمهم درجة فيها الذي كفر بالله وتوحيده وعبد غيره وقيل الأشقى من الاثنين من يخشى ومن يتجنب عن أبي مسلم «الذي يصلى النار الكبرى» أي يلزم أكبر النيران وهي نار جهنم والنار الصغرى نار الدنيا عن الحسن وقيل إن النار الكبرى هي الطبقة السفلى من جهنم عن الفراء «ثم لا يموت فيها» فيستريح «ولا يحيى» حياة ينتفع بها بل صارت حياته وبالا عليه يتمنى زوالها لما هو معها من فنون العقاب وألوان العذاب وقيل ولا يحيى أي ولا يجد روح الحياة «قد أفلح من تزكى» أي قد فاز من تطهر من الشرك وقال لا إله إلا الله عن عطاء وعكرمة وقيل معناه قد ظفر بالبغية من صار زاكيا بالأعمال الصالحة والورع عن ابن عباس والحسن وقتادة وقيل زكى أي أعطى زكاة ماله عن ابن مسعود وكان يقول قد رحم الله امرأ تصدق ثم صلى ويقرأ هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت