فهرس الكتاب

الصفحة 4130 من 4264

كل ذي روح فسوى يديه وعينيه ورجليه عن الكلبي وقيل خلق الإنسان فعدل قامته عن الزجاج يعني أنه لم يجعله منكوسا كالبهائم والدواب وقيل خلق الأشياء على موجب إرادته وحكمته فسوى صنعها لتشهد على وحدانيته «والذي قدر فهدى» أي قدر الخلق على ما خلقهم فيه من الصور والهيئات وأجرى لهم أسباب معايشهم من الأرزاق والأقوات ثم هداهم إلى دينه بمعرفة توحيده بإظهار الدلالات والبينات وقيل معناه قدر أقواتهم وهداهم لطلبها وقيل قدرهم على ما اقتضته حكمته فهدى أي أرشد كل حيوان إلى ما فيه منفعته ومضرته حتى أنه سبحانه هدى الطفل إلى ثدي أمه وهدى الفرخ حتى طلب الزق من أبيه وأمه والدواب والطيور حتى فزع كل منهم إلى أمه وطلب الميمنة من جهته سبحانه وتعالى وقيل قدرهم ذكورا وإناثا وهدى الذكر كيف يأتي الأنثى عن مقاتل والكلبي وقيل هدى إلى سبيل الخير والشر عن مجاهد وقيل قدر الولد في البطن تسعة أشهر أو أقل أو أكثر وهدى للخروج منه للتمام عن السدي وقيل قدر المنافع في الأشياء وهدي الإنسان لاستخراجها منه فجعل بعضها غذاء وبعضها دواء وبعضها سما وهدى إلى ما يحتاج إلى استخراجها من الجبال والمعادن كيف تستخرج وكيف تستعمل «والذي أخرج المرعى» أي أنبت الحشيش من الأرض لمنافع جميع الحيوان وأقواتهم «فجعله» بعد الخضرة «غثاء» أي هشيما جافا كالغثاء الذي تراه فوق السيل «أحوى» أي أسود بعد الخضرة وذلك أن الكلأ إذا يبس اسود وقيل معناه أخرج العشب وما ترعاه النعم أحوى أي شديد الخضرة يضرب إلى السواد من شدة خضرته فجعله غثاء أي يابسا بعد ما كان رطبا وهو قوت البهائم في الحالين فسبحان من دبر هذا التدبير وقدر هذا التقدير وقيل إنه مثل ضربه الله تعالى لذهاب الدنيا بعد نضارتها «سنقرئك فلا تنسى» أي سنأخذ عليك قراءة القرآن فلا تنسى ذلك وقيل معناه سيقرأ عليك جبريل القرآن بأمرنا فتحفظه ولا تنساه قال ابن عباس كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) إذا نزل عليه جبرائيل (عليه السلام) بالوحي يقرأه مخافة أن ينساه فكان لا يفرغ جبرائيل (عليه السلام) من آخر الوحي حتى يتكلم هو بأوله فلما نزلت هذه الآية لم ينس بعد ذلك شيئا «إلا ما شاء الله» أن ينسيكه بنسخه من رفع حكمه وتلاوته عن الحسن وقتادة وعلى هذا فالإنشاء نوع من النسخ وقد مر بيانه في سورة البقرة عند قوله ما ننسخ من آية أو ننسها الآية وقيل معناه إلا ما شاء الله أن يؤخر إنزاله عليك فلا تقرأه وقيل إلا ما شاء الله كالاستثناء في الإيمان وإن لم يقع منه مشيئة النسيان قال الفراء لم يشأ الله أن ينسي عليه السلم شيئا فهو كقوله خالدين فيها ما دامت السماوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت