عند آخر آية تقرؤها «إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا» أي سنوحي عليك قولا يثقل عليك وعلى أمتك أما ثقله عليه فلما فيه من تبليغ الرسالة وما يلحقه من الأذى فيه وما يلزمه من قيام الليل ومجاهدة النفس وترك الراحة والدعة وأما ثقله على أمته فلما فيه من الأمر والنهي والحدود وهذا معنى قول قتادة ومقاتل والحسن قال ابن زيد هو والله ثقيل مبارك وكما ثقل في الدنيا ثقل في الموازين يوم القيامة وقيل ثقيلا لا يحمله إلا قلب مؤيد بالتوفيق ونفس مؤيدة بالتوحيد وقيل ثقيلا ليس بالسفساف الخفيف لأنه كلام ربنا جلت عظمته عن الفراء وقيل معناه قولا عظيم الشأن كما يقال هذا كلام رصين وهذا الكلام له وزن إذا كان واقعا موقعه وقيل معناه قولا ثقيلا نزوله فإنه (صلى الله عليه وآله وسلّم) كان يتغير حاله عند نزوله ويعرق وإذا كان راكبا يبرك راحلته ولا يستطيع المشي وسأل الحرث بن هشام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال يا رسول الله كيف يأتيك الوحي فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشد علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال وأحيانا يتمثل الملك رجلا فأعي ما يقول قالت عائشة أنه كان ليوحى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وهو على راحلته فيضرب بجرانها قالت ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليرفض عرقا وقيل ثقيلا على الكفار لما فيه من الكشف عن جهلهم وضلالهم وسفه أحلامهم وقبح أفعالهم «إن ناشئة الليل» معناه إن ساعات الليل لأنها تنشأ ساعة بعد ساعة وتقديره أن ساعات الليل الناشئة وقال ابن عباس هو الليل كله لأنه ينشأ بعد النهار وقال مجاهد هي ساعات التهجد من الليل وقيل هي بالحبشية قيام الليل عن عبد الله بن مسعود وسعيد بن جبير وقيل هي القيام بعد النوم عن عائشة وقيل هي ما كان بعد العشاء الآخرة عن الحسن وقتادة والمروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) أنهما قالا هي القيام في آخر الليل إلى صلاة الليل «هي أشد وطأ» أي أكثر ثقلا وأبلغ مشقة لأن الليل وقت الراحة والعمل يشق فيه ومن قال وطاء فالمعنى أشد مواطاة للسمع والبصر يتوافق فيها قلب المصلي ولسانه وسمعه على التفهم والتفكر إذ القلب غير مشتغل بشيء من أمور الدنيا «وأقوم قيلا» أي أصوب للقراءة وأثبت للقول لفراغ البال وانقطاع ما يشغل القلب عن أنس ومجاهد وابن زيد وقال أبو عبد الله (عليه السلام) هو قيام الرجل عن فراشه لا يريد به إلا الله تعالى «إن لك في النهار سبحا طويلا» معناه أن لك يا محمد في النهار منصرفا ومنقلبا إلى ما تقضي فيه حوائجك عن قتادة والمراد أن مذاهبك في النهار ومشاغلك كثيرة فإنك تحتاج فيه إلى تبليغ الرسالة ودعوة الخلق وتعليم الفرائض والسنن وإصلاح المعيشة لنفسك وعيالك وفي الليل يفرغ القلب