فهرس الكتاب

الصفحة 3980 من 4264

للتذكر والقراءة فاجعل ناشئة الليل لعبادتك لتأخذ بحظك من خير الدنيا والآخرة وفي هذا دلالة على أنه لا عذر لأحد في ترك صلاة الليل لأجل التعليم والتعلم لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) كان يحتاج إلى التعليم أكثر مما يحتاج الواحد منا إليه ثم لم يرض سبحانه أن يترك حظه من قيام الليل «واذكر اسم ربك» يعني أسماء الله تعالى التي تعبد بالدعاء بها وقيل اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في ابتداء صلاتك توصلك بركة قراءتها إلى ربك وتقطعك من كل ما سواه وقيل واقصد بعملك وجه ربك «وتبتل إليه تبتيلا» أي أخلص له إخلاصا عن ابن عباس وغيره يعني في الدعاء والعبادة وقيل انقطع إليه انقطاعا عن عطاء وهو الأصل وقيل توكل عليه توكلا عن شقيق وقيل تفرغ لعبادته عن ابن زيد وقد جاء في الحديث النهي عن التبتل والمراد به الانقطاع عن الناس والجماعات وكان يجب أن يقول تبتلا لأن المراد بتلك الله من المخلوقين واصطفاك لنفسه تبتيلا فتبتل أنت أيضا إليه وقيل إنما قال تبتيلا ليطابق أواخر آيات السورة وروى محمد بن مسلم وزرارة وحمران عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) أن التبتل هنا رفع اليدين في الصلاة وفي رواية أبي بصير قال هو رفع يدك إلى الله وتضرعك إليه «رب المشرق والمغرب» أي رب العالم بما فيه لأنه بين المشرق والمغرب وقيل رب مشرق الشمس ومغربها والمراد أول النهار وآخره فأضاف النصف الأول من النهار إلى المشرق والنصف الآخر منه إلى المغرب وقيل مالك المشرق والمغرب أي المتصرف فيما بينهما والمدبر لما بينهما «لا إله إلا هو» أي لا أحد تحق له العبادة سواه «فاتخذه وكيلا» أي حفيظا للقيام بأمرك وقيل معناه فاتخذه كافيا لما وعدك به واعتمد عليه وفوض أمرك إليه تجده خير حفيظ وكاف «واصبر على ما يقولون» لك يعني الكفار من التكذيب والأذى والنسبة إلى السحر والكهانة «واهجرهم هجرا جميلا» والهجر الجميل إظهار الموجدة عليهم من غير ترك الدعاء إلى الحق على وجه المناصحة قال الزجاج هذا يدل على أنه نزل قبل الأمر بالقتال وقيل بل هو أمر بالتلطف في استدعائهم فيجب مع القتال ولا نسخ وفي هذا دلالة على وجوب الصبر على الأذى لمن يدعو إلى الدين والمعاشرة بأحسن الأخلاق واستعمال الرفق ليكونوا أقرب إلى الإجابة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت