الشيطان ثم أخبر سبحانه أنه عالم بالفريقين فقال «إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله» الذي هو سبيل الحق وعدل عنه وجار عن السلوك فيه «وهو أعلم بالمهتدين» إليه العالمين بموجبه فيجازي كلا بما يستحقه ويستوجبه أخبرنا السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسيني القائني رحمه الله قال حدثنا الحاكم أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني قال حدثنا أبو عبد الله الشيرازي قال حدثنا أبو بكر الجرجاني قال حدثنا أبو أحمد البصري قال حدثني عمرو بن محمد بن تركي قال حدثنا محمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن شعيب عن عمرو ابن شمر عن دلهم بن صالح عن الضحاك بن مزاحم قال: لما رأت قريش تقديم النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) عليا (عليه السلام) وإعظامه له نالوا من علي وقالوا قد افتتن به محمد فأنزل الله تعالى «ن والقلم وما يسطرون» قسم أقسم الله به «ما أنت» يا محمد «بنعمة ربك بمجنون» «وإنك لعلى خلق عظيم» يعني القرآن إلى قوله «بمن ضل عن سبيله» وهم النفر الذين قالوا ما قالوا وهو أعلم بالمهتدين علي ابن أبي طالب (عليه السلام) ثم قال سبحانه للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) «فلا تطع المكذبين» بتوحيد الله عز وجل الجاحدين لنبوتك ولا تجبهم إلى ما يلتمسون منك ولا توافقهم فيما يريدون «ودوا لو تدهن فيدهنون» أي ود هؤلاء الكفار أن تلين لهم في دينك فيلينون في دينهم شبه التليين في الدين بتليين الدهن عن ابن عباس وقيل معناه ودوا لو تكفر فيكفرون عن الضحاك وعطاء وابن عباس في رواية أخرى وقيل معناه ودوا لو تركن إلى عبادة الأصنام فيمالؤونك والإدهان الجريان في ظاهر الحال على المقاربة مع إضمار العداوة وهو مثل النفاق وقيل ودوا لو تصانعهم في دينك فيصانعونك عن الحسن ثم قال «ولا تطع» يا محمد «كل حلاف» أي كثير الحلف بالباطل لقلة مبالاته بالكذب «مهين» فعيل من المهانة وهي القلة في الرأي والتمييز وقيل ذليل عند الله تعالى وعند الناس وقيل كذاب لأن من عرف بالكذب كان ذليلا حقيرا عن ابن عباس وقيل يعني الوليد بن المغيرة قال عرض على النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) المال ليرجع عن دينه وقيل يعني الأخنس ابن شريق عن عطاء وقيل يعني الأسود بن عبد يغوث عن مجاهد «هماز» أي وقاع في الناس مغتاب عن ابن عباس «مشاء بنميم» أي قتات يسعى بالنميمة ويفسد بين الناس ويضرب بعضهم على بعض «مناع للخير» أي بخيل بالمال وقيل مناع عشيرته عن الإسلام بأن يقول من دخل دين محمد لا أنفعه بشيء أبدا عن ابن عباس «معتد» أي مجاوز عن الحق غشوم ظلوم عن قتادة «أثيم» أي آثم فاجر فاعل ما يأثم به وقيل معتد في فعله أثيم في معتقده وقيل معتد في ظلم غيره أثيم في ظلم نفسه «عتل بعد ذلك» أي هو عتل مع كونه مناعا للخير معتديا أثيما وهو الفاحش السيئ الخلق روي ذلك في خبر مرفوع وقيل هو القوي في كفره عن عكرمة وقيل الجافي الشديد الخصومة بالباطل