فهرس الكتاب

الصفحة 3909 من 4264

لمجنون «وإن لك» يا محمد «لأجرا» أي ثوابا من الله على قيامك بالنبوة وتحملك أعباء الرسالة «غير ممنون» أي غير مقطوع وهو ثواب الجنة يعني لا تبال بكلامهم مع ما لك عند الله من الثواب الدائم والأجر العظيم وقيل غير ممنون أي لا يمن به عليك عن أبي مسلم والمعنى غير مكدر بالمن الذي يقطع عن لزوم الشكر فقد قيل المنة تكدر الصنيعة وقال ابن عباس ليس من نبي إلا وله مثل أجر من آمن به ودخل في دينه ثم وصف سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال «وإنك» يا محمد «لعلى خلق عظيم» أي على دين عظيم وهو دين الإسلام عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقيل معناه إنك متخلق بأخلاق الإسلام وعلى طبع كريم وحقيقة الخلق ما يأخذ به الإنسان نفسه من الآداب وإنما سمي خلقا لأنه يصير كالخلقة فيه فأما ما طبع عليه من الآداب فإنه الخيم فالخلق هو الطبع المكتسب والخيم هو الطبع الغريزي وقيل الخلق العظيم الصبر على الحق وسعة البذل وتدبير الأمور على مقتضى العقل بالصلاح والرفق والمداراة وتحمل المكاره في الدعاء إلى الله سبحانه والتجاوز والعفو وبذل الجهد في نصرة المؤمنين وترك الحسد والحرص ونحو ذلك عن الجبائي وقالت عائشة كان خلق النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ما تضمنه العشر الأول من سورة المؤمنين ومن مدحه الله سبحانه بأنه على خلق عظيم فليس وراء مدحه مدح وقيل سمي خلقه عظيما لأنه عاشر الخلق بخلقه وزايلهم بقلبه فكان ظاهره مع الخلق وباطنه مع الحق وقيل لأنه امتثل تأديب الله سبحانه إياه بقوله خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وقيل سمي خلقه عظيما لاجتماع مكارم الأخلاق فيه ويعضده ما روي عنه قال إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق وقال أدبني ربي فأحسن تأديبي وقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل وصائم النهار وعن أبي الدرداء قال قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ما من شيء أثقل في الميزان من خلق حسن وعن الرضا علي بن موسى (عليهماالسلام) عن آبائه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال عليكم بحسن الخلق فإن حسن الخلق في الجنة لا محالة وإياكم وسوء الخلق فإن سوء الخلق في النار لا محالة وعن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال أحبكم إلى الله أحسنكم أخلاقا الموطؤن أكنافا الذين يألفون ويؤلفون وأبغضكم إلى الله المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الإخوان الملتمسون للبراء العثرات «فستبصر ويبصرون» أي فسترى يا محمد ويرون يعني الذين رموه بالجنون «بأيكم المفتون» أي أيكم المجنون الذي فتن بالجنون أأنت أم هم وقيل بأيكم الفتنة وهو الجنون يريد أنهم يعلمون عند العذاب أن الجنون كان بهم حين كذبوك وتركوا دينك لا بك وقيل معناه فستعلم ويعلمون في أي الفريقين المجنون الذي فتنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت