مارية وقيل معناه فرض الله عليكم كفارة أيمانكم كما قال وإن أسأتم فلها أي فعليها فسمى الكفارة تحلة لأنها تجب عند انحلال اليمين وفي هذا دلالة على أنه قد حلف ولم يقتصر على قوله هي علي حرام لأن هذا القول ليس بيمين «والله» هو «موليكم» أي وليكم يحفظكم وينصركم وهو أولى بكم وأولى بأن تبتغوا رضاه «وهو العليم» بمصالحكم «الحكيم» في أوامره ونواهيه لكم وقيل هو العليم بما قالت حفصة لعائشة الحكيم في تدبيره «وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه» وهي حفصة «حديثا» أي كلاما أمرها بإخفائه فالإسرار نقيض الإعلان «فلما نبأت» أي أخبرت غيرها بما خبرها «به» فأفشت سره «وأظهره الله عليه» أي وأطلع الله نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) على ما جرى من إفشاء سره «عرف بعضه وأعرض عن بعض» أي عرف النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) حفصة بعض ما ذكرت وأخبرها ببعض ما ذكرت وأعرض عن بعض ما ذكرت وعن بعض ما جرى من الأمر فلم يخبرها وكان (صلى الله عليه وآله وسلّم) قد علم جميع ذلك لأن الإعراض إنما يكون بعد المعرفة لكنه أخذ بمكارم الأخلاق والتغافل من خلق الكرام قال الحسن ما استقصى كريم قط وأما عرف بالتخفيف فمعناه غضب عليها وجازاها بأن طلقها تطليقة ثم راجعها بأمر الله وقيل جازاها بأن هم بطلاقها «فلما نبأها به» أي فلما أخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) حفصة بما أظهره الله عليه «قالت» حفصة «من أنبأك هذا» أي من أخبرك بهذا «قال» رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) «نبأني العليم» بجميع الأمور «الخبير» بسرائر الصدور ثم خاطب سبحانه عائشة وحفصة فقال «إن تتوبا إلى الله» من التعاون على النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) بالإيذاء والتظاهر عليه فقد حق عليكما التوبة ووجب عليكم الرجوع إلى الحق «فقد صغت» أي مالت «قلوبكما» إلى الإثم عن ابن عباس ومجاهد وقيل معناه ضاقت قلوبكما عن سبيل الاستقامة وعدلت عن الثواب إلى ما يوجب الإثم وقيل تقديره إن تتوبا إلى الله يقبل توبتكما وقيل إنه شرط في معنى الأمر أي توبا إلى الله فقد صغت قلوبكما «وإن تظاهرا عليه» أي وإن تتعاونا على النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) بالإيذاء عن ابن عباس قال قلت لعمر بن الخطاب من المرأتان اللتان تظاهرتا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال عائشة وحفصة أورده البخاري في الصحيح «فإن الله هو مولاه» الذي يتولى حفظه وحياطته ونصرته «وجبريل» أيضا معين له وناصر يحفظه «وصالح المؤمنين» يعني خيار المؤمنين عن الضحاك وقيل يعني الأنبياء عن قتادة وقال الزجاج صالح هنا ينوب عن الجميع كما تقول يفعل هذا الخير من الناس تريد كل خير قال أبو مسلم هو صالحوا المؤمنين على الجمع وسقطت الواو في المصحف لسقوطها في اللفظ ووردت الرواية من طريق الخاص والعام أن المراد بصالح المؤمنين أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وهو قول مجاهد وفي كتاب شواهد التنزيل بالإسناد عن