أدنى ما يدرك به الذكاة أن تدركه يتحرك أذنه أو ذنبه أو تطرف عينه وبه قال الحسن وقتادة وإبراهيم وطاووس والضحاك وابن زيد واختلف في الاستثناء إلى ما ذا يرجع فقيل إلى جميع ما تقدم ذكره من المحرمات سوى ما لا يقبل الذكاة من الخنزير والدم عن علي (عليه السلام) وابن عباس وقيل هو استثناء من التحريم لا من المحرمات لأن الميتة لا ذكاة لها ولا الخنزير فمعناه حرمت عليكم سائر ما ذكر إلا ما ذكيتم مما أحله الله لكم بالتذكية فإنه حلال لكم عن مالك وجماعة من أهل المدينة واختاره الجبائي ومتى قيل ما وجه التكرار في قوله «والمنخنقة والموقوذة» إلى آخر ما عدد تحريمه مع أنه افتتح الآية «حرمت عليكم الميتة» والميتة تعم جميع ذلك وإن اختلفت أسباب الموت من خنق أو ترد أو نطح أو إهلال لغير الله به أو أكل سبع فالجواب أن الفائدة في ذلك أنهم كانوا لا يعدون الميتة إلا ما مات حتف أنفه من دون شيء من هذه الأسباب فأعلمهم الله سبحانه أن حكم الجميع واحد وأن وجه الاستباحة هو التذكية المشروعة فقط قال السدي إن ناسا من العرب كانوا يأكلون جميع ذلك ولا يعدونه ميتا إنما يعدون الميت الذي يموت من الوجع «وما ذبح على النصب» يعني الحجارة التي كانوا يعبدونها وهي الأوثان عن مجاهد وقتادة وابن جريج يعني وحرم عليكم ما ذبح على النصب أي على اسم الأوثان وقيل معناه وما ذبح للأوثان تقربا إليها واللام وعلى متعاقبان ألا ترى إلى قوله تعالى فسلام لك من أصحاب اليمين بمعنى عليك وكانوا يقربون ويلطخون أوثانهم بدمائها قال ابن جريج ليست النصب أصناما إنما الأصنام ما تصور وتنقش بل كانت أحجارا منصوبة حول الكعبة وكانت ثلاثمائة وستين حجرا وقيل كانت ثلاثمائة منها لخزاعة فكانوا إذا ذبحوا نضحوا الدم على ما أقبل من البيت وشرحوا اللحم وجعلوه على الحجارة فقال المسلمون يا رسول الله كان أهل الجاهلية يعظمون البيت بالدم فنحن أحق بتعظيمه فأنزل الله سبحانه لن ينال الله لحومها ولا دماؤها الآية «وأن تستقسموا بالأزلام» موضعه رفع أي وحرم عليكم الاستقسام بالأزلام ومعناه طلب قسم الأرزاق بالقداح التي كانوا يتفاءلون بها في أسفارهم وابتداء أمورهم وهي سهام كانت للجاهلية مكتوب على بعضها أمرني ربي وعلى بعضها نهاني ربي وبعضها غفل لم يكتب عليه شيء فإذا أرادوا سفرا أو أمرا يهتمون به ضربوا على تلك القداح فإن خرج السهم الذي عليه أمرني ربي مضى الرجل في حاجته وإن خرج الذي عليه نهاني ربي لم يمض وإن خرج الذي ليس عليه شيء أعادها فيبين الله تعالى أن العمل بذلك حرام عن الحسن وجماعة من المفسرين وروى علي بن إبراهيم في تفسيره عن الصادقين (عليهماالسلام) أن الأزلام عشرة سبعة لها أنصباء وثلاثة لا أنصباء لها فالتي لها أنصباء