فهرس الكتاب

الصفحة 1129 من 4264

عليكم فقال مخاطبا للمكلفين «حرمت عليكم الميتة» أي حرم عليكم أكل الميتة والانتفاع بها وهو كل ما له نفس سائلة من دواب البر وطيره مما أباح الله أكله أهليهما ووحشيهما فارقه روحه من غير تذكية وقيل الميتة كل ما فارقته الحياة من دواب البر وطيره بغير تذكية فقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه سمي الجراد والسمك ميتا فقال ميتتان مباحتان الجراد والسمك «والدم» أي وحرم عليكم الدم وكانوا يجعلونه في المباعر ويشوونه ويأكلونه فأعلم الله سبحانه أن الدم المسفوح أي المصبوب حرام فأما المتلطخ باللحم فإنه كاللحم وما كان كاللحم مثل الكبد فهو مباح وأما الطحال فقد رووا الكراهية فيه عن علي (عليه السلام) وابن مسعود وأصحابهما وأجمعت الإمامية على أنه حرام وذهب سائر الفقهاء إلى أنه مباح «ولحم الخنزير» وإنما ذكر لحم الخنزير ليبين أنه حرام بعينه لا لكونه ميتة حتى أنه لا يحل تناوله وإن حصل فيه ما يكون ذكاة لغيره وفائدة تخصيصه بالتحريم مع مشاركة الكلب إياه في التحريم حالة وجود الحياة وعدمها وكذلك السباع والمسوخ وما لا يحل أكله من الحيوانات أن كثيرا من الكفار اعتادوا أكله وألفوه أكثر مما اعتادوا في غيره «وما أهل لغير الله به» موضع ما رفع وتقديره وحرم عليكم ما أهل لغير الله به وقد ذكرنا معناه في سورة البقرة وفيه دلالة على أن ذبائح من خالف الإسلام لا يجوز أكله لأنهم يذكرون عليه اسم غير الله لأنهم يعنون به من أبد شرع موسى أو اتحد بعيسى أو اتخذه ابنا وذلك غير الله فأما من أظهر الإسلام ودان بالتجسيم والتشبيه والجبر وخالف الحق فعندنا لا يجوز أكل ذبيحته وفيه خلاف بين الفقهاء «والمنخنقة» وهي التي يدخل رأسها بين شعبتين من شجرة فتنخنق وتموت عن السدي وقيل هي التي تخنق بحبل الصائد فتموت عن الضحاك وقتادة وقال ابن عباس كان أهل الجاهلية يخنقونها فيأكلونها «والموقوذة» وهي التي تضرب حتى تموت عن ابن عباس وقتادة والسدي «والمتردية» وهي التي تقع من جبل أو مكان عال أو تقع في بئر فتموت عن ابن عباس وقتادة والسدي ومتى وقع في بئر ولا يقدر على تذكيته جاز أن يطعن ويضرب بالسكين في غير المذبح حتى يبرد ثم يؤكل «والنطيحة» وهي التي ينطحها غيرها فتموت «وما أكل السبع» أي وحرم عليكم ما أكله السبع بمعنى قتله السبع وهي فريسة السبع عن ابن عباس وقتادة والضحاك إلا ما ذكيتم» يعني إلا ما أدركتم ذكاته فذكيتموه من هذه الأشياء وموضع ما نصب بالاستثناء وروي عن السيدين الباقر والصادق (عليهماالسلام) أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت