رأيتمونا قد هزمناهم حتى أدخلناهم مكة فلا تبرحوا من هذا المكان وإن رأيتموهم قد هزمونا حتى أدخلونا المدينة فلا تبرحوا وألزموا مراكزكم ووضع أبو سفيان خالد بن الوليد في مائتي فارس كمينا وقال إذا رأيتمونا قد اختلطنا فاخرجوا عليهم من هذا الشعب حتى تكونوا وراءهم وعبا رسول الله أصحابه ودفع الراية إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وحمل الأنصار على مشركي قريش فانهزموا هزيمة قبيحة ووقع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في سوادهم وانحط خالد بن الوليد في مائتي فارس على عبد الله بن جبير فاستقبلوهم بالسهام فرجع ونظر أصحاب عبد الله بن جبير إلى أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ينتهبون سواد القوم فقالوا لعبد الله بن جبير قد غنم أصحابنا ونبقى نحن بلا غنيمة فقال لهم عبد الله اتقوا الله فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قد تقدم إلينا أن لا نبرح فلم يقبلوا منه وأقبلوا ينسل رجل فرجل حتى أخلوا مراكزهم وبقي عبد الله بن جبير في اثني عشر رجلا وكانت راية قريش مع طلحة بن أبي طلحة العبدي من بني عبد الدار فقتله علي (عليه السلام) وأخذ الراية أبو سعيد بن أبي طلحة فقتله علي وسقطت الراية فأخذها مسافع بن أبي طلحة فقتله علي حتى قتل تسعة نفر من بني عبد الدار حتى صار لواهم إلى عبد لهم أسود يقال له ثواب فانتهى إليه علي (عليه السلام) فقطع يده اليمني فأخذ اللواء باليسرى فضرب يسراه فقطعها فاعتنقها بالجذماوين إلى صدره ثم التفت إلى أبي سفيان فقال هل أعذرت في بني عبد الدار فضربه علي على رأسه فقتله وسقط اللواء فأخذتها عمرة بنت علقمة الكنانية فرفعتها وانحط خالد بن الوليد على عبد الله بن جبير وقد فر أصحابه وبقي في نفر قليل فقتلهم على باب الشعب ثم أتى المسلمين من أدبارهم ونظرت قريش في هزيمتها إلى الراية قد رفعت فلاذوا بها وانهزم أصحاب رسول الله هزيمة عظيمة وأقبلوا يصعدون في الجبال وفي كل وجه فلما رأى رسول الله الهزيمة كشف البيضة عن رأسه وقال إلي أنا رسول الله إلى أين تفرون عن الله تعالى وعن رسوله وكانت هند بنت عتبة في وسط العسكر فكلما انهزم رجل من قريش دفعت إليه ميلا ومكحلة وقالت إنما أنت امرأة فاكتحل بهذا وكان حمزة بن عبد المطلب يحمل على القوم فإذا رأوه انهزموا ولم يثبت له أحد وكانت هند قد أعطت وحشيا عهدا لئن قتلت محمدا أو عليا أو حمزة لأعطينك كذا وكذا وكان وحشي عبدا لجبير بن مطعم حبشيا فقال وحشي أما محمد فلم أقدر عليه وأما علي فرأيته حذرا كثير الالتفات فلا مطمع فيه فكمنت لحمزة فرأيته يهد الناس هدا فمر بي فوطئ على جرف نهر فسقط وأخذت حربتي فهززتها ورميته بها فوقعت في خاصرته وخرجت من ثنته فسقط فأتيته فشققت بطنه وأخذت كبده وجئت