يسمع ما يقوله النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) «عليم» بما يضمرونه لأنهم اختلفوا فمنهم من أشار بالخروج ومنهم من أشار بالمقام وفيه تزكية للزاكي وتهديد للغاوي وقيل سميع بقول المشيرين على النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) عليم بضمائرهم وقيل سميع بجميع المسموعات عليم بجميع المعلومات «إذ همت» أي قصدت وعزمت «طائفتان» أي فرقتان «منكم» أي من المسلمين «أن تفشلا» أي تجبنا والطائفتان هما بنو سلمة وبنو حارثة حيان من الأنصار عن ابن عباس وجابر بن عبد الله والحسن وقتادة ومجاهد والربيع وأبي جعفر (عليه السلام) وأبي عبد الله (عليه السلام) وقال الجبائي نزلت في طائفة من المهاجرين وطائفة من الأنصار وكان سبب همهم بالفشل أن عبد الله بن أبي سلول دعاهما إلى الرجوع إلى المدينة عن لقاء المشركين يوم أحد فهما به ولم يفعلاه «والله وليهما» أي ناصرهما روي عن جابر بن عبد الله أنه قال فينا نزلت وما أحب إنها لم تكن لقوله «والله وليهما» وقال بعض المحققين هذا هم خطرة لا هم عزيمة لأن الله تعالى مدحهما وأخبر أنه وليهما ولو كان هم عزيمة وقصد لكان ذمهم أولى من مدحهم «وعلى الله فليتوكل المؤمنون» في جميع أحوالهم وأمورهم .
ذكر غزوة أحد
عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال كان سبب غزوة أحد أن قريشا لما رجعت من بدر إلى مكة وقد أصابهم ما أصابهم من القتل والأسر لأنه قتل منهم سبعون وأسر سبعون قال أبو سفيان يا معشر قريش لا تدعوا نساءكم يبكين على قتلاكم فإن الدمعة إذا خرجت أذهبت الحزن والعداوة لمحمد فلما غزوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يوم أحد أذنوا لنسائهم في البكاء والنوح وخرجوا من مكة في ثلاثة آلاف فارس وألفي راجل وأخرجوا معهم النساء فلما بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ذلك جمع أصحابه وحثهم على الجهاد فقال عبد الله بن أبي سلول يا رسول الله لا نخرج من المدينة حتى نقاتل في أزقتها فيقاتل الرجل الضعيف والمرأة والعبد والأمة على أفواه السكك وعلى السطوح فما أرادها قوم قط فظفروا بنا ونحن في حصوننا ودروبنا وما خرجنا إلى عدو لنا قط إلا كان الظفر لهم علينا فقام سعد بن معاذ وغيره من الأوس فقالوا يا رسول الله ما طمع فينا أحد من العرب ونحن مشركون نعبد الأصنام فكيف يطمعون فينا وأنت فينا لا حتى نخرج إليهم فنقاتلهم فمن قتل منا كان شهيدا ومن نجا منا كان قد جاهد في سبيل الله فقبل رسول الله رأيه وخرج مع نفر من أصحابه يتبوءون موضع القتال كما قال تعالى «وإذ غدوت من أهلك» الآية وقعد عنه عبد الله بن أبي سلول وجماعة من الخزرج اتبعوا رأيه ووافت قريش إلى أحد وكان رسول الله عبا أصحابه وكانوا سبع مائة رجل ووضع عبد الله بن جبير في خمسين من الرماة على باب الشعب وأشفق أن يأتي كمينهم من ذلك المكان فقال لعبد الله بن جبير وأصحابه أن