فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 4264

المفسرون ومن تلك الآيات مقام إبراهيم (عليه السلام) وأمن الداخل فيه وأمن الوحوش من السباع الضارية وأنه ما علا عبد على الكعبة إلا عتق وإذا كان الغيث من ناحية الركن اليماني كان الخصب باليمن وإذا كان من ناحية الركن الشامي كان الخصب بالشام وإذا عم البيت كان في جميع البلدان وسائر ما ذكرناه قبل من الآيات وقوله «ومن دخله كان آمنا» عطف على مقام إبراهيم وفي مقام إبراهيم دلالة واضحة لأنه حجر صلد يرى فيه أثر قدميه ولا يقدر أحد أن يجعل الحجر كالطين إلا الله وروي عن ابن عباس أنه قال أن الحرم كله مقام إبراهيم ومن دخل مقام إبراهيم يعني الحرم كان آمنا وقيل فيه أقوال (أحدها) إن الله عطف قلوب العرب في الجاهلية على ترك التعرض لمن لاذ بالحرم والتجأ إليه وإن كثرت جريمته ولم يزده الإسلام إلا شدة عن الحسن (وثانيها) أنه خبر والمراد به الأمر ومعناه أن من وجب عليه حد فلاذ بالحرم لا يبايع ولا يشاري ولا يعامل حتى يخرج من الحرم فيقام عليه الحد عن ابن عباس وابن عمر وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) وأبي عبد الله (عليه السلام) وعلى هذا يكون تقديره ومن دخله فأمنوه (وثالثها) إن معناه من دخله عارفا بجميع ما أوجبه الله عليه كان آمنا في الآخرة من العذاب الدائم وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) وأجمعت الأمة على أن من أصاب فيه ما يوجب الحد أقيم عليه الحد فيه ثم لما بين الله فضيلة بيته الحرام عقبه بذكر وجوب حجة الإسلام فقال «ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا» ومعناه ولله على من استطاع إلى حج البيت سبيلا من الناس حج البيت أي من وجد إليه طريقا بنفسه وماله واختلف في الاستطاعة فقيل هي الزاد والراحلة عن ابن عباس وابن عمر وقيل ما يمكنه معه بلوغ مكة بأي وجه يمكن عن الحسن ومعناه القدرة على الوصول إليه والمروي عن أئمتنا أنه وجود الزاد والراحلة ونفقة من يلزمه نفقته والرجوع إلى كفاية إما من مال أو ضياع أو حرفة مع الصحة في النفس وتخلية السرب من الموانع وإمكان السير «ومن كفر» معناه ومن جحد فرض الحج ولم يره واجبا عن ابن عباس والحسن «فإن الله غني عن العالمين» لم يتعبدهم بالعبادة لحاجته إليها وإنما تعبدهم بها لما علم فيها من مصالحهم وقيل إن المعني به اليهود فإنه لما نزل قوله «ومن يبتغ غير الإسلام دينا» فلن يقبل منه قالوا نحن مسلمون فأمروا بالحج فلم يحجوا وعلى هذا يكون معنى «من كفر» من ترك الحج من هؤلاء فهو كافر والله غني عن العالمين وقيل المراد به كفران النعمة لأن امتثال أمر الله شكر لنعمته وقد روي عن أبي أمامة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال من لم يحبسه حاجة ظاهرة من مرض حابس أو سلطان جائر ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت