بنت أبي بكر قالت لما نزلت هذه السورة أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ولها ولولة وفي يدها فهر وهي تقول
مذمما أبينا
ودينه قلينا
وأمره عصينا والنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) جالس في المسجد ومعه أبو بكر فلما رآها أبو بكر قال يا رسول الله قد أقبلت وأنا أخاف أن تراك قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إنها لن تراني وقرأ قرآنا فاعتصم به كما قال وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا فوقفت على أبي بكر ولم تر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقالت يا أبا بكر أخبرت أن صاحبك هجاني فقال لا ورب البيت ما هجاك فولت وهي تقول قريش تعلم إني بنت سيدها وروي أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال صرف الله سبحانه عني أنهم يذمون مذمما وأنا محمد ومتى قيل كيف يجوز أن لا ترى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وقد رأت غيره فالجواب يجوز أن يكون الله قد عكس شعاع عينيها أو صلب الهواء فلم ينفذ فيه الشعاع أو فرق الشعاع فلم يتصل بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وروي أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال ما زال ملك يسترني عنها وإذا قيل هل كان يلزم أبا لهب الإيمان بعد هذه السورة وهل كان يقدر على الإيمان ولو آمن لكان فيه تكذيب خبر الله سبحانه بأنه سيصلى نارا ذات لهب فالجواب أن الإيمان يلزمه لأن تكليف الإيمان ثابت عليه وإنما توعده الله بشرط أن لا يؤمن ألا ترى إلى قوله سبحانه في قصة فرعون «الآن وقد عصيت قبل» وفي هذا دلالة على أنه لو تاب قبل وقت اليأس لكان يقبل منه ولهذا خص رد التوبة عليه بذلك الوقت وأيضا فلو قدرنا أن أبا لهب سأل النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال لو آمنت هل أدخل النار لكان (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول له لا وذلك لعدم الشرط .