فهرس الكتاب

الصفحة 4263 من 4264

و قد هلك وفي حرف عبد الله وأبي وقد تب وقيل أن الأول أيضا خبر ومعناه أنه لم تكتسب يداه خيرا قط وخسر مع ذلك هو نفسه أي تب على كل حال وأبو لهب هو ابن عبد المطلب عم النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وكان شديد المعاداة والمناصبة له قال طارق المحاربي: بينا أنا بسوق ذي المجاز إذا أنا بشاب يقول أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا وإذا برجل خلفه يرميه قد أدمى ساقيه وعرقوبيه ويقول يا أيها الناس أنه كذاب فلا تصدقوه فقلت من هذا فقالوا هو محمد يزعم أنه نبي وهذا عمه أبو لهب يزعم أنه كذاب وإنما ذكر سبحانه كنيته دون اسمه لأنها كانت أغلب عليه وقيل لأن اسمه عبد العزى فكره الله سبحانه أن ينسبه إلى العزى وأنه ليس بعبد لها وإنما هو عبد الله وقيل بل اسمه كنيته وإنما سمي بذلك لحسنه وإشراق وجهه وكانت وجنتاه كأنهما تلتهبان عن مقاتل «ما أغنى عنه ماله وما كسب» أي ما نفعه ولا دفع عنه عذاب الله ماله وما كسبه ويكون ما في قوله «وما كسب» موصولة والضمير العائد من الصلة محذوف وقيل معناه أي شيء أغنى عنه ماله وما كسب يعني ولده لأن ولد الرجل من كسبه وذلك أنه قال لما أنذره النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) بالنار إن كان ما تقول حقا فإني أفتدي بمالي وولدي ثم أنذره سبحانه بالنار فقال «سيصلى نارا ذات لهب» أي سيدخل نارا ذات قوة واشتعال تلتهب عليه وهي نار جهنم وفي هذا دلالة على صدق النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وصحة نبوته لأنه أخبر أن أبا لهب يموت على كفره وكان كما قال «وامرأته» وهي أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان «حمالة الحطب» كانت تحمل الشوك والعضاة فتطرحه في طريق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إذا خرج إلى الصلاة ليعقره عن ابن عباس وفي رواية الضحاك قال الربيع بن أنس كانت تبث وتنشر الشوك على طريق الرسول فيطأه كما يطأ أحدكم الحرير وقيل أنها كانت تمشي بالنميمة بين الناس فتلقي بينهم العداوة وتوقد نارها بالتهييج كما توقد النار الحطب فسمى النميمة حطبا عن ابن عباس في رواية أخرى وقتادة ومجاهد وعكرمة والسدي قالت العرب فلان يحطب على فلان إذا كان يغري به قال

ولم يمش بين الحي بالحطب الرطب أي لم يمش بالنميمة وقيل حمالة الحطب معناه حمالة الخطايا عن سعيد بن جبير وأبي مسلم ونظيره قوله وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم «في جيدها حبل من مسد» أي في عنقها حبل من ليف وإنما وصفها بهذه الصفة تخسيسا لها وتحقيرا وقيل حبل يكون له خشونة الليف وحرارة النار وثقل الحديد يجعل في عنقها زيادة في عذابها وقيل في عنقها سلسلة من حديد طولها سبعون ذراعا تدخل من فيها وتخرج من دبرها وتدار على عنقها في النار عن ابن عباس وعروة بن الزبير وسميت السلسلة مسدا بمعنى أنها ممسودة أي مفتولة وقيل أنها كانت لها قلادة فاخرة من جوهر فقالت لأنفقنها في عداوة محمد فيكون عذابا يوم القيامة في عنقها عن سعيد بن المسيب ويروى عن أسماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت