فهرس الكتاب

الصفحة 4252 من 4264

«ولا أنا عابد ما عبدتم» فيما بعد اليوم «ولا أنتم عابدون ما أعبد» فيما بعد اليوم من الأوقات المستقبلة عن ابن عباس ومقاتل قال الزجاج: نفى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بهذه السورة عبادة آلهتهم عن نفسه في الحال وفيما يستقبل ونفي عنهم عبادة الله في الحال وفيما يستقبل وهذا في قوم أعلمه الله سبحانه أنهم لا يؤمنون كقوله سبحانه في قصة نوح (عليه السلام) إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن وقيل أيضا في وجه التكرار إن القرآن نزل بلغة العرب ومن عادتهم تكرير الكلام للتأكيد والأفهام فيقول المجيب بلى بلى ويقول الممتنع لا لا عن الفراء قال ومثله قوله تعالى كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون وأنشد:

وكائن وكم عندي لهم من صنيعة

أيادي ثنوها علي وأوجبوا وأنشد:

كم نعمة كانت لكم

كم كم كم كم كم وكم وقال آخر:

نعق الغراب ببين ليلي غدوة

كم كم وكم بفراق ليلى ينعق وقال آخر:

هلا سألت جموع كندة يوم ولو أين أينا وقال آخر:

أردت لنفسي بعض الأمور

فأولى لنفسي أولى لها وقال وهذا أولى المواضع بالتأكيد لأن الكافرين أبدوا في ذلك وأعادوا فكرر سبحانه ليؤكد أيأسهم وحسم أطماعهم بالتكرير وقيل أيضا في ذلك أن المعنى لا أعبد الأصنام التي تعبدونها ولا أنتم عابدون الله الذي أنا عابده إذا أشركتم به واتخذتم الأصنام وغيرها تعبدونها من دونه وإنما يعبد الله من أخلص العبادة له «ولا أنا عابد ما عبدتم» أي لا أعبد عبادتكم فيكون ما مصدرية «ولا أنتم عابدون ما أعبد» أي وما تعبدون عبادتي على نحو ما ذكرناه فأراد في الأول المعبود وفي الثاني العبادة فإن قيل أما اختلاف المعبودين فمعلوم فما معنى اختلاف العبادة (قلنا) إنه يعبد الله على وجه الإخلاص وهم يشركون به في عبادته فاختلفت العبادتان ولأنه كان يتقرب إلى عبادته إلى معبوده بالأفعال المشروعة الواقعة على وجه العبادة وهم لا يفعلون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت