فهرس الكتاب

الصفحة 4237 من 4264

إظهار المعجزات على غير الأنبياء من الأئمة والأولياء وفيه حجة لائحة قاصمة لظهور الفلاسفة والملحدين المنكرين للآيات الخارقة للعادات فإنه لا يمكن نسبة شيء مما ذكره الله تعالى من أمر أصحاب الفيل إلى طبع وغيره كما نسبوا الصيحة والريح العقيم والخسف وغيرهما مما أهلك الله تعالى به الأمم الخالية إلى ذلك إذ لا يمكنهم أن يروا في أسرار الطبيعة إرسال جماعات من الطير معها أحجار معدة مهياة لهلاك أقوام معينين قاصدات إياهم دون من سواهم فترميهم بها حتى تهلكهم وتدمر عليهم حتى لا يتعدى ذلك إلى غيرهم ولا يشك من له مسكة من عقل ولب أن هذا لا يكون إلا من فعل الله تعالى مسبب الأسباب ومذلل الصعاب وليس لأحد أن ينكر هذا لأن نبينا (صلى الله عليه وآله وسلّم) لما قرأ هذه السورة على أهل مكة لم ينكروا ذلك بل أقروا به وصدقوه مع شدة حرصهم على تكذيبه واعتنائهم بالرد عليه وكانوا قريبي العهد بأصحاب الفيل فلو لم يكن لذلك عندهم حقيقة وأصل لأنكروه وجحدوه وكيف وأنهم قد أرخوا بذلك كما أرخوا ببناء الكعبة وموت قصي بن كعب وغير ذلك وقد أكثر الشعراء ذكر الفيل ونظموه ونقلته الرواة عنهم فمن ذلك ما قاله أمية بن أبي الصلت:

إن آيات ربنا بينات

ما يماري فيهن إلا الكفور

حبس الفيل بالمغمس حتى

ظل يحبو كأنه معقور وقال عبد الله بن عمرو بن مخزوم:

أنت الجليل ربنا لم تدنس

أنت حبست الفيل بالمغمس

من بعد ما هم بشيء مبلس

حبسته في هيئة المكركس أي المنكس قال ابن الرقيات في قصيدة:

واستهلت عليهم الطير بالجندل

حتى كأنه مرجو .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت