فهرس الكتاب

الصفحة 4236 من 4264

أكبر مني وأنا أسن منه ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) عام الفيل ووقعت على روث الفيل وقالت عائشة: رأيت قائد الفيل وسائقه بمكة أعميين مقعدين يستطعمان «ألم يجعل كيدهم في تضليل» معناه ألم يجعل إرادتهم السوء واحتيالهم في تخريب البيت الحرام وقتل أهله وسبيهم واستباحتهم في تضليل عما قصدوا إليه ضل سعيهم حتى لم يصلوا إلى ما أرادوه بكيدهم وقيل في تضليل أي في ذهاب وبطلان «وأرسل عليهم طيرا أبابيل» أي أقاطيع يتبع بعضها بعضا كالإبل المؤبلة قال الأعشى:

طريق وجبار رواء أصوله

عليه أبابيل من الطير تنعب وقال امرؤ القيس:

تراهم إلى الداعي سراعا كأنهم

أبابيل طير تحت داجن مدجن وكانت لها خراطيم كخراطيم الطير وأكف كأكف الكلاب عن ابن عباس وقيل لها أنياب كأنياب السباع عن الربيع وقيل طير خضر لها مناقير صفر عن سعيد بن جبير وقيل طير سود بحرية تحمل في مناقيرها وأكفها الحجارة عن عبيد الله بن عمير وقتادة ويمكن أن يكون بعضها خضرا وبعضها سودا «ترميهم بحجارة من سجيل» أي تقذفهم بحجارة صلبة شديدة ليست من جنس الحجارة وقد فسرنا السجيل في سورة هود وما جاء من الأقوال فيه فلا معنى لإعادته وقال موسى بن عائشة: كانت الحجارة أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة وقال عبد الله بن مسعود: صاحت الطير فرمتهم بالحجارة فبعث الله ريحا فضربت الحجارة فزادتها شدة فما وقع منها حجر على رجل إلا خرج من الجانب الآخر فإن وقع على رأسه خرج من دبره «فجعلهم كعصف مأكول» أي كزرع وتبن قد أكلته الدواب ثم راثته فديست وتفرقت أجزاؤه شبه الله تقطع أوصالهم بتفرق أجزاء الروث قال الحسن: كنا ونحن غلمان بالمدينة نأكل الشعير إذا قصب وكان يسمى العصف وقال أبو عبيدة: العصف ورق الزرع قال الزجاج: أي جعلهم كورق الزرع الذي جز وأكل أي وقع فيه الأكال وكان هذا من أعظم المعجزات القاهرات والآيات الباهرات في ذلك الزمان أظهره الله تعالى ليدل على وجوب معرفته وفيه إرهاص لنبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلّم) لأنه ولد في ذلك العام وقال قوم من المعتزلة أنه كان معجزة لنبي من الأنبياء في ذلك الزمان وربما قالوا هو خالد بن سنان ونحن لا نحتاج إلى ذلك لأنا نجوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت