فقال «تنزل الملائكة» أي تتنزل الملائكة «والروح» يعني جبرائيل «فيها» أي في ليلة القدر إلى الأرض ليسمعوا الثناء على الله وقراءة القرآن وغيرها من الأذكار وقيل ليسلموا على المسلمين بإذن الله أي بأمر الله وقيل ينزلون بكل أمر إلى السماء الدنيا حتى يعلم ذلك أهل السماء الدنيا فيكون لطفا لهم وقال كعب ومقاتل بن حيان الروح طائفة من الملائكة لا تراهم الملائكة إلا تلك الليلة ينزلون من لدن غروب الشمس إلى طلوع الفجر وقيل الروح هو الوحي كما قال وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا أي تنزل الملائكة ومعهم للوحي بتقدير الخيرات والمنافع «بإذن ربهم» أي بأمر ربهم كما قال وما نتنزل إلا بأمر ربك وقيل بعلم ربهم كما قال أنزله بعلمه «من كل أمر» أي بكل أمر من الخير والبركة كقوله يحفظونه من أمر الله أي بأمر الله وقيل بكل أمر من أجل ورزق إلى مثلها من العام القابل فعلى هذا يكون الوقف هنا تاما ثم قال «سلام هي حتى مطلع الفجر» أي هذه ليلة إلى آخرها سلامة من الشرور والبلايا وآفات الشيطان وهو تأويل قوله في ليلة مباركة عن قتادة وقال مجاهد يعني أن ليلة القدر سالمة عن أن يحدث فيها سوء أو يستطيع شيطان أن يعمل فيها وقيل معناه سلام على أولياء الله وأهل طاعته فكلما لقيهم الملائكة في هذه الليلة سلموا عليهم من الله تعالى عن عطاء والكلبي وقيل إن تمام الكلام عند قوله «بإذن ربهم» ثم ابتدأ فقال «من كل أمر سلام» أي بكل أمر فيه سلامة ومنفعة وخير وبركة لأن الله يقدر في تلك الليلة كل ما فيه خير وبركة ثم قال «هي حتى مطلع الفجر» أي السلامة والبركة والفضيلة تمتد إلى وقت طلوع الفجر ولا يكون في ساعة منها فحسب بل يكون في جميعها والله أعلم بالصواب .