التي أنبأ بها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال تطلع الشمس غداتئذ كأنها طست ليس لها شعاع وقال بعضهم إن الله قسم كلمات السورة على ليالي شهر رمضان فلما بلغ السابعة والعشرين أشار إليها فقال هي وقيل إنها ليلة تسع وعشرين وروي عن أبي بكرة قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول التمسوها في العشر الأواخر في تسع بقين أو سبع بقين أو خمس بقين أو ثلاث بقين أو آخر ليلة والفائدة في إخفاء هذه الليلة أن يجتهد الناس في العبادة ويحيوا جميع ليالي شهر رمضان طمعا في إدراكها كما أن الله سبحانه أخفى الصلاة الوسطى في الصلوات الخمس واسمه الأعظم في الأسماء وساعة الإجابة في ساعات الجمعة (والضرب الثالث) ذكر بعض ما ورد في فضل هذه الليلة روى ابن عباس عن النبي أنه قال إذا كان ليلة القدر تنزل الملائكة الذين هم سكان سدرة المنتهى ومنهم جبرائيل فينزل جبرائيل (عليه السلام) ومعه ألوية ينصب لواء منها على قبري ولواء على بيت المقدس ولواء في المسجد الحرام ولواء على طور سيناء ولا يدع فيها مؤمنا ولا مؤمنة إلا سلم عليه إلا مدمن الخمر وآكل لحم الخنزير والمتضمخ بالزعفران عنه (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال إن الشيطان لا يخرج في هذه الليلة حتى يضيء فجرها ولا يستطيع فيها على أحد بخبل أو داء أو ضرب من ضروب الفساد ولا ينفذ فيه سحر ساحر وروى الحسن عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال في ليلة القدر إنها ليلة سمحة لا حارة ولا باردة تطلع الشمس في صبيحتها وليس لها شعاع ثم قال الله سبحانه تعظيما لشأن هذه الليلة وتنبيها لعظم قدرها وشرف محلها «وما أدراك ما ليلة القدر» فكأنه قال وما أدراك يا محمد ما خطر ليلة القدر وما حرمتها وهذا حث على العبادة فيها ثم فسر سبحانه تعظيمه وحرمته فقال «ليلة القدر خير من ألف شهر» أي قيام ليلة القدر والعمل فيها خير من قيام ألف شهر ليس فيه ليلة القدر وصيامه عن مقاتل وقتادة وذلك أن الأوقات إنما يفضل بعضها على بعض بما يكون فيها من الخير من النفع فلما جعل الله الخير الكثير في ليلة القدر كانت خيرا من ألف شهر لا يكون فيها من الخير والبركة ما يكون في هذه الليلة ذكر عطاء عن ابن عباس قال ذكر لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) رجل من بني إسرائيل أنه حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله تعالى ألف شهر فعجب من ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) عجبا شديدا وتمنى أن يكون ذلك في أمته فقال يا رب جعلت أمتي أقصر الناس أعمارا وأقلها أعمالا فأعطاه الله ليلة القدر وقال ليلة القدر خير من ألف شهر الذي حمل الإسرائيلي السلاح في سبيل الله لك ولأمتك من بعدك إلى يوم القيامة في كل رمضان ثم أخبر سبحانه بما يكون في تلك الليلة