فهرس الكتاب

الصفحة 4160 من 4264

النجدين» أنهما الثديان فقال لا هما الخير والشر وقال الحسن بلغني أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال يا أيها الناس هما نجدان نجد الخير ونجد الشر فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير ولو قيل كيف يكون نجد الشر مرتفعا كنجد الخير ومعلوم أنه لا رفعة في الشر والجواب أن الطريقين جميعا ظاهران باديان للمكلفين فسمى سبحانه كلاهما نجدا لظهوره وبروزه ويجوز أن يكون سمي طريق الشر نجدا من حيث يحصل في اجتناب سلوكه الرفعة والشرف كما يحصل ذلك في طريق الخير وقيل أيضا أنه على عادة العرب في تثنية الأمرين إذا اتفقا على بعض الوجوه فيجري لفظ أحدهما على الآخر كقولهم القمرين في الشمس والقمر قال الفرزدق:

أخذنا ب آفاق السماء عليكم

لنا قمراها والنجوم الطوالع ونظائره كثيرة «فلا اقتحم العقبة» فيه أقوال (أحدها) أن المعنى فلم يقتحم هذا الإنسان العقبة ولا جاوزها وأكثر ما يستعمل هذا الوجه بتكرير لفظة لا كما قال سبحانه فلا صدق ولا صلى أي لم يصدق ولم يصل وكما قال الحطيئة:

وإن كانت النعماء فيهم جزوا بها

وإن أنعموا لا كدروها ولا كدوا وقد جاء من غير تكرار في نحو قوله:

إن تغفر اللهم تغفر جما

وأي عبد لك لا ألما أي لم يلم بذنب (والآخر) أن يكون على وجه الدعاء عليه بأن لا يقتحم العقبة كما يقال لا غفر الله له ولا نجا ولا سلم والمعنى لا نجا من العقبة ولا جاوزها (والثالث) أن المعنى فهلا اقتحم العقبة أو أفلا اقتحم العقبة عن ابن زيد والجبائي وأبي مسلم قالوا ويدل على ذلك قوله تعالى «ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة» ولو كان أراد النفي لم يتصل الكلام قال المرتضى قدس الله روحه: هذا الوجه ضعيف جدا لأن الكلام خال من لفظ الاستفهام وقبيح حذف حرف الاستفهام في مثل هذا الموضع وقد عيب على عمر بن أبي ربيعة قوله:

ثم قالوا تحبها قلت بهرا

عدد الرمل والحصى والتراب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت