يخلق خلقا يكابد ما يكابد ابن آدم وهو أضعف الخلق وقيل في كبد أي قائما على قدميه منتصبا وكل شيء خلق فإنه يمسي مكبا إلا الإنسان فإنه خلق منتصبا فالكبد الاستواء والاستقامة وهو رواية مقسم عن ابن عباس وهو قول مجاهد وأبي صالح وعكرمة وقيل يريد شدة الأمر والنهي أي خلقناه ليعبدنا بالعبادات الشاقة مثل الاغتسال من الجنابة في البرد والقيام إلى الصلاة من النوم فينبغي له أن يعلم أن الدنيا دار كبد ومشقة والجنة دار الراحة والنعمة «أيحسب أن لن يقدر عليه أحد» معناه أيظن هذا الإنسان أنه لن يقدر على عقابه أحد إذا عصى الله تعالى وركب القبائح فبئس الظن ذلك وهذا استفهام إنكار أي لا يظنن ذلك وقيل معناه أيحسب هذا المغتر بماله أن لا يقدر عليه أحد يأخذ ماله عن الحسن وقيل أيحسب أن لا يسأل عن هذا المال من أين اكتسبه وفي ما ذا أنفقه عن قتادة وقيل أنه يعني أبا الأسد بن كلدة وهو رجل من جمح كان قويا شديد الخلق بحيث يجلس على أديم عكاظي فتجره العشرة من تحته فينقطع ولا يبرح من مكانه عن الكلبي ثم أخبر سبحانه عن مقالة هذا الإنسان فقال «يقول أهلكت مالا لبدا» أي أنفقت مالا كثيرا في عداوة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) يفتخر بذلك وقيل هو الحرث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف وذلك أنه أذنب ذنبا فاستفتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فأمره أن يكفر فقال لقد ذهب مالي في الكفارات والنفقات منذ دخلت في دين محمد عن مقاتل «أيحسب أن لم يره أحد» فيطالبه من أين اكتسبه وفي ما ذا أنفقه عن قتادة وسعيد بن جبير وروي عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال لا تزول قدما العبد حتى يسأل عن أربعة عن عمره فيما أفناه وعن ماله من أين جمعه وفيما ذا أنفقه وعن عمله ما ذا عمل به وعن حبنا أهل البيت وقيل أنه كان كاذبا لم ينفق ما قاله فقال الله سبحانه أيظن أن الله تعالى لم ير ذلك فعل أو لم يفعل أنفق أو لم ينفق عن الكلبي ثم ذكر سبحانه النعم التي أنعم بها عليه ليستدل بها على توحيده فقال «ألم نجعل له عينين» ليبصر بهما آثار حكمته «ولسانا وشفتين» لينطق بهما فيبين باللسان ويستعين بالشفتين على البيان قال قتادة: نعم الله عليك متظاهرة فقررك بها كيما تشكر وروى عبد الحميد المدائني عن أبي حازم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال إن الله تعالى يقول يا ابن آدم إن نازعك لسانك فيما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق وإن نازعك بصرك إلى بعض ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق وإن نازعك فرجك إلى ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق «وهديناه النجدين» أي سبيل الخير وسبيل الشر عن علي (عليه السلام) وابن مسعود وابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة وقيل معناه أرشدناه للثديين عن سعيد بن المسيب والضحاك وفي رواية أخرى عن ابن عباس روي أنه قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام) أن ناسا يقولون في قوله «وهديناه