عظمته وقوته يذلله الصغير فينقاد له بتسخير الله إياه لعباده فيبركه ويحمل عليه ثم يقوم وليس ذلك في غيره من ذوات الأربع فلا يحمل على شيء منها إلا وهو قائم فأراهم الله سبحانه هذه الآية فيه ليستدلوا على توحيده بذلك عن أبي عمرو بن العلاء والزجاج وسأل الحسن عن هذه الآية وقيل له الفيل أعظم من الإبل في الأعجوبة فقال أما الفيل فالعرب بعيدو العهد بها ثم هو خنزير لا يركب ظهرها ولا يؤكل لحمها ولا يحلب درها والإبل من أعز مال العرب وأنفسه تأكل النوى وألقت وتخرج اللبن ويأخذ الصبي بزمامها فيذهب بها حيث شاء مع عظمها في نفسها ويحكى أن فأرة أخذت بزمام ناقة فأخذت تجرها وهي تتبعها حتى دخلت الحجر فجرت الزمام فبركت الناقة فجرت فقربت فمها من جحر الفأر .
«وإلى السماء كيف رفعت» أي كيف رفعها الله فوق الأرض وجعل بينهما هذا الفضاء الذي به قوام الخلق وحياتهم ثم إلى ما خلقه فيها من بدائع الخلق من الشمس والقمر والكواكب وعلق بها منافع الخلق وأسباب معايشهم «وإلى الجبال كيف نصبت» أي أولا يتفكرون في خلق الله سبحانه الجبال أوتادا للأرض ومسكنة لها وأنه لولاها لمادت الأرض بأهلها «وإلى الأرض كيف سطحت» أي كيف بسطها الله ووسعها ولو لا ذلك لما صح الاستقرار عليها والانتفاع بها وهذه من نعم الله سبحانه على عباده لا توازيها نعمة منعم وفيها دلائل على توحيده ولو تفكروا فيها لعلموا أن لهم صانعا صنعهم وموجدا أوجدهم ولما ذكر سبحانه الأدلة أمر نيته بالتذكير بها فقال «فذكر» يا محمد والتذكير التعريف للذكر بالبيان الذي يقع به الفهم والنفع بالتذكير عظيم لأنه طريق للعلم بالأمور التي يحتاج إليها «إنما أنت مذكر» لهم بنعم الله تعالى عندهم وبما يجب عليهم في مقابلتها من الشكر والعبادة وقد أوضح الله تعالى طريق الحجج في الدين وأكده غاية التأكيد بما لا يسع فيه التقليد بقوله «إنما أنت مذكر» وقوله وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين وقوله إن في ذلك لآية لقوم يعقلون ولقوم يذكرون ويتفكرون وقيل إن المراد فذكرهم بهذه الأدلة وأمرهم بالاستدلال بها ونبههم عليها عن الجبائي وأبي مسلم «لست عليهم بمصيطر» معناه لست عليهم بمتسلط تسليطا يمكنك أن تدخل الإيمان في قلوبهم وتجبرهم عليه وإنما الواجب عليك الإنذار فاصبر على الإنذار والتبليغ والدعوة إلى الحق وقيل معناه لست عليهم بمتسلط الآن حتى تقاتلهم إن خالفوك وكان هذا قبل نزول آية الجهاد ثم نسخ بالأمر بالقتال والوجه الصحيح أنه لا نسخ فيه لأن الجهاد ليس بأكره للقلوب والمراد أنك إنما بعثت للتذكير وليس عليك من ترك قبولهم شيء «إلا من تولى وكفر» أي أعرض عن الذكر ولم يقبل منك وكفر بالله وبما جئت به فكل أمره إلى الله عن الحسن وقيل معناه إلا من تولى وكفر فلست له بمذكر لأنه لا يقبل منك فكأنك لست تذكره «فيعذبه الله