منعمة في أنواع اللذات ظاهر عليها إثر النعمة والسرور ومضيئة مشرقة «لسعيها» في الدنيا «راضية» حين أعطيت الجنة بعملها والمعنى لثواب سعيها وعملها من الطاعات راضية يريد أنه لما ظهر نفع أعمالهم وجزاء عباداتهم رضوه وحمدوه وهذا كما يقال عند الصباح يحمد القوم السري «في جنة عالية» أي مرتفعة القصور والدرجات وقيل إن علو الجنة على وجهين علو الشرف والجلالة وعلو المكان والمنزلة بمعنى أنها مشرفة على غيرها وهي أنزه ما تكون والجنة درجات بعضها فوق بعض كما أن النار دركات «لا تسمع فيها لاغية» أي كلمة ساقطة لا فائدة فيها وقيل لاغية ذات لغو كقولهم نابل ودارع أي ذو نبل ودرع قال الحطيئة:
وغررتني وزعمت أنك لابن بالصيف تأمر «فيها» أي في تلك الجنة «عين جارية» قيل إنه اسم جنس ولكل إنسان في قصره من الجنة عين جارية من كل شراب يشتهيه وفي العيون الجارية من الحسن واللذة والمنفعة ما لا يكون في الواقفة ولذلك وصف بها عيون أهل الجنة وقيل إن عيون أهل الجنة تجري في غير أخدود وتجري كما يريد صاحبها «فيها» أي في تلك الجنة «سرر مرفوعة» قال ابن عباس ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت مرتفعة ما لم يجيء أهلها فإذا أراد أن يجلس عليها تواضعت له حتى يجلس عليها ثم ترتفع إلى موضعها والسرر جمع سرير وهو مجلس السرور وقيل إنما رفعت ليرى المؤمنون بجلوسهم عليها جميع ما حولهم من الملك «وأكواب موضوعة» على حافات العيون الجارية كلما أراد المؤمن شربها وجدها مملوءة وهي الأباريق ليس لها خراطيم ولا عرى تتخذ للشراب وقيل هي أواني الشراب من الذهب والفضة والجواهر بين أيديهم ويشربون بها ما يشتهونه من الأشربة ويتمتعون بالنظر إليها لحسنها «ونمارق مصفوفة» أي وسائد يتصل بعضها ببعض على هيئة مجالس الملوك في الدنيا «وزرابي مبثوثة» وهي البسط الفاخرة والطنافس المخملة والمبثوثة المبسوطة المنشورة ويجوز أن يكون المعنى أنها مفرقة في المجالس وعن عاصم بن ضمرة عن علي (عليه السلام) أنه ذكر أهل الجنة فقال يجيئون فيدخلون فإذا أسس بيوتهم من جندل اللؤلؤ وسرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة ولو لا أن الله تعالى قدرها لهم لالتمعت أبصارهم بما يرون ويعانقون الأزواج ويعقدون على السرر ويقولون الحمد لله الذي هدانا لهذا قال قتادة ولما نعت الله الجنة وما فيها عجب من ذلك أهل الضلال فأنزل الله سبحانه «أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت» وكانت عيشا من عيشهم فيقول أفلا يتفكرون فيها وما يخرج الله من ضروعها من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين يقول كما صنعت هذا لهم فكذلك أصنع لأهل الجنة في الجنة وقيل معناه أفلا يعتبرون بنظرهم إلى الإبل وما ركبه الله عليه من عجيب الخلق فإنه مع