فهرس الكتاب

الصفحة 4092 من 4264

شاء من صور الخلق ركبك إن شاء في صورة إنسان وإن شاء في صورة حمار وإن شاء في صورة قرد عن عكرمة وأبي صالح وقال الصادق (عليه السلام) لو شاء ركبك على غير هذه الصورة والمعنى أنه سبحانه يقدر على جعلك كيف شاء ولكنه خلقك في أحسن تقويم حتى صرت على صورتك التي أنت عليها لا يشبهك شيء من الحيوان وقيل في أي صورة شاء من ذكر أو أنثى أو جسيم أو نحيف حسن أو دميم طويل أو قصير «كلا» أي ليس الأمر كما تزعمون أنه لا بعث ولا حساب وليس هنا موضع الإنكار للبعث مع وضوح الأمر فيه وقيام الدلالة عليه «بل تكذبون» معاشر الكفار «بالدين» الذي هو الجزاء لإنكاركم البعث والنشور عن مجاهد وقتادة وقيل تكذبون بالدين الذي جاء به محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) وهو الإسلام عن الجبائي «وإن عليكم لحافظين» من الملائكة يحفظون عليكم ما تعلمونه من الطاعات والمعاصي ثم وصف الحفظة فقال «كراما» على ربهم «كاتبين» يكتبون أعمال بني آدم «يعلمون ما تفعلون» من خير وشر فيكتبونه عليكم لا يخفى عليهم من ذلك شيء وقيل إن الملائكة تعلم ما يفعله العبد إما باضطرار وإما باستدلال وقيل معناه يعلمون ما تفعلون من الله دون الباطن وفي هذا دلالة على أن أفعال العبد حادثة من جهتهم وأنهم المحدثون لها دونه تعالى وإلا فلا يصح قوله «تفعلون إن الأبرار لفي نعيم» وهو الجنة والأبرار أولياء الله المطيعون في الدنيا «وإن الفجار لفي جحيم» وهو العظيم من النار والمراد بالفجار هنا الكفار المكذبون للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لقوله «يصلونها يوم الدين» أي يلزمونها بكونهم فيها «وما هم عنها بغائبين» أي لا يكونون غائبين عنها بل يكونون مؤبدين فيها وقد دل الدليل على أن أهل الكبيرة من المسلمين لا يخلدون في النار ولأنه سبحانه قد ذكر المكذبين بالدين فيما قبل هذه الآية فالأولى أن تكون لفظة الفجار مخصوصة بهم وأيضا فإذا احتمل الكلام ذلك بطل تعلق أهل الوعيد بعموم اللفظ ثم عظم سبحانه يوم القيامة فقال «وما أدريك ما يوم الدين» تعظيما له لشدته وتنبيها على عظم حاله وكثرة أهواله «ثم ما أدريك ما يوم الدين» كرره تأكيدا لذلك وقيل أراد ما أدراك ما في يوم الدين من النعيم لأهل الجنة وما أدراك ما في يوم الدين من العذاب لأهل النار عن الجبائي «يوم لا تملك نفس لنفس شيئا» أي لا يملك أحد الدفاع عن غيره ممن يستحق العقاب كما يملك كثير من الناس في دار الدنيا ذلك «والأمر يومئذ لله» وحده أي الحكم له في الجزاء والثواب والعفو والانتقام وروى عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال إن الأمر يومئذ واليوم كله لله يا جابر إذا كان يوم القيامة بادت الحكام فلم يبق حاكم إلا الله وقيل معناه يوم لا تملك نفس لنفس كافرة شيئا من المنفعة عن مقاتل والمعنى الصحيح في الآية أن الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت