فهرس الكتاب

الصفحة 4087 من 4264

الأفق الأعلى من ناحية المشرق عن قتادة ومجاهد والحسن «وما هو على الغيب بضنين» أي ليس هو على وحي الله تعالى وما يخبر به من الأخبار بمتهم فإن أحواله ناطقة بالصدق والأمانة عن ابن عباس وسعيد بن جبير وإبراهيم والضحاك ومن قرأ بالضاد فالمعنى أنه ليس ببخيل فيما يؤدي عن الله أن يعلمه كما علمه الله «وما هو بقول شيطان رجيم» رجمه الله باللعنة عن الحسن وقيل رجم بالشهب طردا من السماء والمعنى وليس القرآن بقول شيطان رجيم ألقاه إليه كما قال المشركون أن الشيطان يلقي إليه كما يلقي إلى الكهنة ثم بكتهم الله سبحانه فقال «فأين تذهبون» أي فأي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي قد بينت لكم عن الزجاج وقيل معناه فأين تعدلون عن هذا القرآن وهو الشفاء والهدى «إن هو إلا ذكر للعالمين» معناه ما القرآن إلا عظة وتذكرة للخلق يمكنهم أن يتوصلوا به إلى الحق والذكر هو ضد السهو والذاكر لا يخلو من أن يكون عالما أو جاهلا أو مقلدا أو شاكا ولا يصح شيء من ذلك مع السهو الذي يضاد الذكر «لمن شاء منكم أن يستقيم» على أمر الله وطاعته ذكر سبحانه أنه ذكر لجميع الخلق على العموم ثم خص المستقيم لأن المنفعة راجعة إليهم كما قال إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب «وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين» فيه أقوال (أحدها) أن معناه وما تشاءون الاستقامة على الحق إلا أن يشاء الله ذلك من حيث خلقكم لها وكلفكم بها فمشيئته بين يدي مشيئتكم عن الجبائي (وثانيها) أنه خطاب للكفار والمراد لا تشاءون الإسلام إلا أن يشاء الله أن يجبركم عليه ويلجأكم إليه ولكنه لا يفعل لأنه يريد منكم أن تؤمنوا اختيارا لتستحقوا الثواب ولا يريد أن يحملكم عليه عن أبي مسلم (وثالثها) إن المراد وما تشاءون الإسلام إلا أن يشاء الله أن يلطف لكم في الاستقامة لما في الكلام من معنى النعمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت