فهرس الكتاب

الصفحة 4086 من 4264

و قد ذكرنا اختلاف العلماء فيه عند قوله «لا أقسم بيوم القيامة» «بالخنس» وهي النجوم تخنس بالنهار وتبدو بالليل و «الجوار» صفة لها لأنها تجري في أفلاكها «الكنس» من صفتها أيضا لأنها تكنس أي تتوارى في بروجها كما تتوارى الظباء في كناسها وهي خمسة أنجم زحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد عن علي (عليه السلام) وقيل معناه أنها تخنس بالنهار فتختفي ولا ترى وتكنس في وقت غروبها فهذا خنوسها وكنوسها وقيل هي بقر الوحش عن ابن مسعود وقيل هي الظباء عن ابن جبير «والليل إذا عسعس» أي إذا أدبر بظلامه عن علي (عليه السلام) وابن عباس ومجاهد وقتادة وقيل أقبل بظلامه عن الحسن وقيل أظلم عن الجبائي «والصبح إذا تنفس» أي إذا أسفر وأضاء والمعنى امتد ضوءه حتى يصير نهارا «إنه لقول رسول كريم» هذا جواب القسم أي أن القرآن قول رسول كريم على ربه وهو جبرائيل وهو كلام الله تعالى أنزله على لسانه أي سمعه محمد من جبرائيل ولم يقله من قبل نفسه عن الحسن وقتادة وقيل إنما أضافه إلى جبرائيل لأن الله تعالى قال لجبرائيل ائت محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) وقل له كذا ثم وصف جبرائيل (عليه السلام) فقال «ذي قوة» أي فيما كلف وأمر به من العلم والعمل وتبليغ الرسالة وقيل ذي قدرة في نفسه ومن قوته قلعه ديار قوم لوط بقوادم جناحه حتى بلغ بها السماء ثم قلبها «عند ذي العرش مكين» معناه متمكن عند الله صاحب العرش وخالقه رفيع المنزلة عظيم القدر عنده كما يقال فلان مكين عند السلطان والمكانة القرب «مطاع ثم» أي في السماء تطيعه ملائكة السماء قالوا ومن طاعة الملائكة لجبرائيل أنه أمر خازن الجنة ليلة المعراج حتى فتح لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) أبوابها فدخلها ورأى ما فيها وأمر خازن النار ففتح له عنها حتى نظر إليها «أمين» أي على وحي الله ورسالاته إلى أنبيائه وفي الحديث أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال لجبرائيل (عليه السلام) ما أحسن ما أثنى عليك ربك «ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين» فما كانت قوتك وما كانت أمانتك فقال أما قوتي فإني بعثت إلى مداين لوط وهي أربع مداين في كل مدينة أربعمائة ألف مقاتل سوى الذراري فحملتهم من الأرض السفلى حتى سمع أهل السماوات أصوات الدجاج ونباح الكلاب ثم هويت بهن فقلبتهن وأما أمانتي فإني لم أومر بشيء فعدوته إلى غيره ثم خاطب سبحانه جماعة الكفار فقال «وما صاحبكم» الذي يدعوكم إلى الله وإخلاص طاعته «بمجنون» والمجنون المغطى على عقله حتى لا يدرك الأمور على ما هي عليه للآفة الغامرة له وبغمور الآفة يتميز من النائم لأن النوم ليس ب آفة وهذا أيضا من جواب القسم أقسم الله عز اسمه أن القرآن نزل به جبرائيل وأن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) ليس على ما يرميه به أهل مكة من الجنون «ولقد رآه بالأفق المبين» أي رأي محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) جبرائيل (عليه السلام) على صورته التي خلقه الله تعالى عليها حيث تطلع الشمس وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت